الصراع والمصارعة




     العاشرة مساء .. 90 دقيقة.. 48 ساعة.. الحقيقة .. البيت بيتك ...
     عظيمة يا مصر.. عظيمة يا مصر.. عظيمة بجد ، والمثل بـ يقول :
     اسأل مجرب ولا تسأل طبيب ..


                                         ( خليك فاكرني )


                      المصارعة والصراع 
                    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


  ما لم يدخل العنف والدم أو القهر ، بوسائله وصوره المعروفة والمكشوفة سواء كان بدنيا أو فكريا ، على معادلة الصراع المجتمعي ، فلا شك أن الصراع المجتمعي يعد ظاهرة طبيعية جدا وصحية جدا ، ولكنه مزعج للغاية ، للبعض وليس للكل بالطبع ، ولا اقصد بـ " البعض" الحكومة أو الحاكم أو السلطة ، فالبعض هم طبقة المستفيدين من الوضع القائم / الراهن ، فهم الأكثر حرصا على دوامه واستمراره، وما من حاكم أو سلطة أو حكومة إلا وينشأ عنها تلك الطبقة ( المستفيدين ) وكلما اتسعت تلك الطبقة / الفئة ، استقرت الأحوال واستقامت الأمور إلى حد يتناسب مع ذات الاتساع ، والمثال على ذلك ثورة 23 يوليه وشعبية ناصر ( بغض النظر عما وقع أو شابها من أخطاء نعتقد/ نظن أنها جسيمة ) ومن ثم فتنشأ الأقلية ، وهى الطبقة / الفئة الغير مستفيدة أو مستفيدة بدرجة اقل ، تلك الفئة /الطبقة هي الأكثر حرصا على التغيير ، وهى عادة لا تعدم الآلية لذلك ، فلها أدبياتها ومفكروها ومثقفوها ونشطاؤها ، والاستفادة هنا ليست سبة أو مذمة ، مع ملاحظة أن الاستفادة متعددة المظاهر والأهداف والإغراض وطموحات الناس وتطلعاتهم ولا مانع من أهوائهم وميولهم الشخصية وشططهم ، ومن طبيعة البشر أننا نجتهد في الوصول إلى الغايات بطرق مختلفة ليست بالضرورة " مشروعة " في كل الأحوال ، فالإنسان مبدع ومبتدع خلاق في عملية الوصول ، كالنصاب مثلا أو الادعاء ..


   للأقلية بريقها الخاص من خلال ما تقدمه من نقد وأفكار غالبا ما تكون جيدة جدا ومفيدة جدا ، ولديها الحلول لكل مشكلات المجتمع من خلال تصوراتها ، وليس بالضرورة أن تكون تلك التصورات واقعية ولكنها على كل حال تصورات ، وما من استقرار يسود إلا ويفرز لنا ما يقوضه ، فالمجتمعات كائن حي يخضع لناموس الحياة وسنة الكون ، إلا انه هناك فارق بين الإنسان الفرد والمجتمع ، فالمجتمعات لا تموت ولكنها تمرض بفعل " ما يقوضه " ، و" ما يقوضه " هو مجموع العناصر الفاعلة سلبا ، كآفة القطن مثلا ، فما لم نتنبه ونتصدى لها ، فيصبح ضياع المحصول حتميا ، ومن ثم فالتنبيه ضرورة والتغيير ضرورة ، ومعنى ذلك أن هناك عملية توازى بين الخطأ واكتشاف الخطأ والتنبيه إلى الخطأ ، وذلك ما ترفضه عادة طبقة " المستفيدين " من الوضع القائم كواقع فعلى يجلب النفع لها ، وعليه فالغير منتفعين هم بالفعل حملة بذور التغيير ، حتى ولو كانوا الأقلية أو سيئي النوايا والمقاصد ، فالنوايا شيء والتنبيه إلى الخطأ شيء آخر ، ومن الكوارث أن قيادات تلك الطبقة عادة ما يكونوا معرضون لـ " النفي " أو الاغتيال أو التجاهل ، والسبب في ذلك عادة ما يرجع إليهم ( إلى تلك القيادات ) للخطأ في ذات التصور ، فليس بالضرورة أن يحدث التغير من خلال الوصول إلى السلطة ، فتصبح السلطة هدفا في ذاتها ، فيحدث الصدام بين الواقع بمعطياته الجامدة / الراسخة وما سبق تصوره ، وذلك خطأ جسيم ، فكيف تكون لنا القدرة على التغيير من خارج السلطة ؟ ونفرق هنا بين آلية إدارة الدولة والحكم بالمعنى التقليدي ومفهوم الزعامات ، وازعم أن المجتمعات المتقدمة لها السبق علينا في ذلك ، ولا اعرف سببا لترسخ فكرة التغيير من خلال السلطة في أذهان الكثير ممن لهم بالفعل القدرة على التغيير ، وازعم أن التغيير بالمشاركة أفضل من التغيير من خلال السلطة ؛لأنه سيعتمد بالضرورة على قناعات الناس ، ومدى حاجتهم إلى التغيير ، وما هو شكل التغيير وملامحه وإبعاده وآثاره ؟ و تلك إشكالية كبيرة في مجتمعاتنا .. إشكالية ..


  فالملاحظ أن الساحة المجتمعية محكومة بصفة عامة بتيارين : التيار الردكالى والتيار اللبرالي ، ويحكم التيارين صيغة / صفة واحدة ، وهى صفة التطرف ، فكلاهما لا يقبل الآخر أو يقبله على نحو غير طيب تشوبه الريبة والمظنة ، وكأنهم أعداء في دولة واحدة ، وكلاهما يخفى أدواته بمهارة ، فالمستور شيء والمعلن عنه شيء آخر، ومن سوء الحظ غياب ما يسمى بالنظرة المستقبلية تماما في الوجدان الشعبي ، فإما أن نتكلم عن الجنة والنار وقرب قيام القيامة أو نتكلم عن الأسعار أو كيفية التخلص من القمامة ، أو الصراخ المدوي عند وقوع خطأ ، مثل كارثة العبارة ، فتدل على ضعف المشاركة ، فالكثير منا أو كلنا عادة ما يقبل الخدمة أيا كانت الخدمة ، واهو شيء خير من لا شيء ، وعقلية مشى حالك والحكومة عايزة كده ، فلا نصر على تصحيح خطأ ، وفى أحيان كثيرة لا ننبه إليه في الوقت المناسب ، فليس من المعقول أن لا يكون من بيننا من يحلم فيتكلم عن حلمه الراغب في تحقيقه أو له أمل يسعى إليه أو تكون له القدرة على ابتكار الحلول الواقعية والبعيدة عن الأحلام الوردية أو شطط الرؤية ، فكل ما يصل إلينا وما نسمعه ونقرأه كله شجار في شجار واتهامات واهانات!! وكأن البلد كلها زبالة في زبالة ورذالة في رذالة ، ولا داعي لان نفعل شيئا، فكل شيء إما انه بأمر الحكومة أو بأمر الله ـ سبحانه وتعالى ـ والكثير منا مجرد متفرجين مصطفين في طابور منتظري اليوم المعلوم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، والدوام لله .. فلسفة مجتمعية عجيبة وغريبة ، وليس أدل على ذلك من حدوتة الحجاب ، فهي بمثابة الهوة التي سقط فيها الجميع .. الحجاب ، ونسينا قول الله (عز وجل ) : " إن الله لا ينظر إلى صوركم " " ولا تزكوا أنفسكم الله اعلم بمن اتقى " وانبرت الأقلام بين ذام ومداح .. يعنى طلعنا القمر !! والجنة ليست حكرا على من تحجبت ، كما أن النار ليست حكرا على من أطلت على الناس بوجهها ، وقل على فرنسا السلام أو لفرنسا السلام ، فالمعارض قد اخطأ الخطأ كله ، والمؤيد قد اخطأ الخطأ الجسيم ، وخذ من الدين ما ينفعك وليس في الدين أبدا ما يضرك ، وعند البلايا فاصبر واحتسب ، أما فيما يتعلق بالمرأة بصفة تكاد أن تكون عامة ، فهي لا زالت وستظل تحت الاحتلال والسيطرة كعشاق السجون ، على قاعدة أنها مسكن الشيطان والرجل ليس إلا ذئب مفترس ، ولن تتغير هذه القاعدة أبدا لانعدام الرغبة أصلا ، والمرأة لا تدرك أن المرأة بذهن الرجل غير امرأة الواقع تماما حتى ولو مشيت سافرة تماما ، ولولا ذلك لما استمعنا إلى أم كلثوم :" يا اللي القمر من بهاك نور" ، ولكم كنت أود أن تسال المرأة رامي : يعنى إيه الكلام ده يا أستاذ ؟! فحسن ظن الرجل بالمرأة أفضل وأحسن من حسن ظن المرأة بنفسها ؛ لأنه ابنها بالأصالة ، وهى حبيبته بحكم الوضع أو بالطبيعة ، فالمسألة ليست لها أبدا علاقة بحجاب أو سفور ، وبلاش نضحكوا على بعض ؛ لاننى من سكان الحارة !!!


   الإشكالية الثانية ، وهى صندوق الاقتراع ( الانتخابات ) الانتخابات في بلادنا نظام محكوم عليه بالفشل ؛ لأنه أصلا قد ولد ميتا ، لغياب البرامج العملية والفلسفات الواضحة المعالم والتوجهات الصريحة ، كما أنها وبشكل عملي / واقعي تحكمها العصبيات والنعرة ، وأنا وابن عمى ع الغريب ..


  الإشكالية الثالثة ، انه ليست لدينا الرغبة الحقيقية في تربية أولادنا، وتلك من اكبر مآسينا ، فكل التركيز على تعليمهم وإعطائهم دروسا خصوصية " وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت " وكان الوأد للبنات ، فجعلناه نحن للبنات والبنين معا ، وم حد أحسن من حد ، الشيء الغريب والعجيب إن المسألة قد تجذرت وترسخت في أذهان الناس ، ومعذرة إن كنت أوجه اللوم إلى وسائل الإعلام : " الوزير عمل 50% العاب و50% مواد " . العاب ؟؟!!


  الإشكالية الرابعة : غياب /تهميش / تحجيب ما يمكن أن يسمى بحد الوسط ، فعلى ما يبدو أن "حد الوسط " ذهب ضحية الصراع الرديكالى/الامبريالي ، أو قد احتجب إيثارا للسلامة وبعدا عن المنغصات عملا وفق قاعدة موروث " مفيش فايدة " و " الحكومة عايزه كده " ، وغالبا خشية من التيارين بما يمثلانه من سطوة وغلبة " هو كده " ، وكأننا ما زلنا في زمن " الاستنارة الفكرية " ، وغياب هذا الحد يعنى بالضرورة والى حد بعيد غياب " العقل الجمعي " الواعي والمدرك للأغراض والمقاصد والأهداف والغايات البعيدة ، وفى مواضع كثيرة جدا نلحظ ذلك ، وابسط مثال ترسخ ثقافة "الكتّاب" فنهتم مثلا في مدارس رياض الأطفال بتعليم الصغار القراء والكتابة والحفظ ومبادئ الحساب ، ولا زلنا نتعوذ بالله العظيم من الموسيقى ومن الفن عموما ، أضف إلى ذلك غياب مفهوم التربية "يا اختى سيبيها على الله ، الله يرحم ستك . كانت ..."


  الإشكالية الخامسة : سيادة مفهوم الحكومة المرضعة ، فلا زلنا مصرين " يا حكومة . يا حكومة . يا حكومة يا ..." وكأن الحكومة هي ظل الله على الأرض بيدها كل شيء وهى على كل شيء قديرة . طيب يا حكومة !!!


  الإشكالية السادسة : وهى فلسفة النقد الصارخ أو صراخ النقد ، كبديل لطرح القضايا بشكل موضوعي معمق هادئ ورصين حتى نستطيع أن نعرف إيه الحكاية ؟ الأمر الأخطر وهو اعتماد الشائعة كمصدر للمعلومات " أصل فلان بـ يقول ... " فلان؟؟! ولا نفرق عادة بين الموضوع وشخصنة الموضوع ، علاوة على اعتماد فكرة انسحاب الجزء على الكل كقاعدة ..


  الإشكالية السابعة : موضة تحييد المؤسسات الرسمية بشكل فج ولافت للنظر ويدعو إلى الرثاء ، كما انه مثير للريبة ، كما هو الحال في تناول القضايا المنظورة أمام المحاكم مثلا ، أو التهجم على فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف ونقده وانتقاده ، وكذا فضيلة المفتى ، وقد تحول الدين إلى ثقافة ، فانفتح الباب على مصراعيه لإصدار الفتوى ، علما بان الدين علم كالطب والكيمياء كما انه سلوك ، علم وسلوك ، وليس ، بأي حال من الأحوال ، ساحة معارك واقتتال وشد وجذب وصراع وشجار ، ولا شك أن المتتبع للتاريخ الاسلامى وظهور النحل والفرق والفتن يدرك تماما تلك الحالة ، والأمر ليس علينا بغريب .. فدقوا معي نواقيس الخطر !!!


  الإشكالية الثامنة : الحرية والديمقراطية ، وهما معا ضحايا الصراع المر والأليم .. والسؤال : لمن الحرية ولمن الديمقراطية ؟ وما هو الحل للخروج من الأزمة الراهنة والطاحنة ؟؟


  الإشكالية التاسعة : الخلل الواضح في لغة الخطاب ، على قاعدة فمن ليس معنا فهو عدونا ..


  تلك الإشكالات لا شك أنها تحتاج إلى حلول عملية ، واسأل الله العلى القدير أن يهدنا سواء السبيل ..


تعليقات