المدينــة الفاضلـة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اليوتوبيا .. الطبوية .. المدينة الفاضلة.. يعتقد الكثير من الناس ، خاصة المتعلمين منهم أن المدينة الفاضلة لا وجود لها على الأرض ، أو هي في الأصل مستحيلة الوجود ومستحيلة التحقق ؛ لانها تتناقض وفكرة الواقع القائم فعلا والمعاش بشكل عملي ، كما أن "المشكلة" هي محور حياة كل البشر ، و"الصراع" هو محور ديناميكية الجماعات والمجتمعات ( الأمم ) ، فسكان القبور وحدهم أو هم قد تفردوا بخاصية اللا مشكلة و اللا صراع ، أما في عالمنا فمن مصلحة الإنسان الفرد أو الإنسان الجماعة أن يتدرب على كيفية العيش في صراع " أن نعيش في قلب الخطر " ؛ لان الخطر هو المحك الحقيقي لاستجلاء قيمة الفرد وأهميته ودوره ، فلا نتصور إنسانا يعيش هكذا حسبما اتفق أو حسبما تيسر له ، كالسائمة في حقل لا صاحب له ، وأيضا ، المشكلة أو الصراع يكسبا / يمنحا الحياة أهم مقوماتها : الوجود والحركة والاستمرارية ، وبغير تلك العناصر الثلاثة تفقد الحياة معناها ، وتتحول إلى شيء غير مدرك ، حتى في ذهن الإنسان نفسه ، ونفرق هنا بين المشكلة وخلق المشكلة والقدرة على حل المشكلة ، فالجائع مثلا يكد في سبيل لقمة عيشه ، أو يسرقها ، أو يتحايل (ينصب) في طلبها والحصول عليها ، والإنسان بطبعه أو بطبيعته مبدع خلاق مبتدع ( سلبا أو إيجابا) والملاحظ وبقوة أن الإنسان في حال الإيجاب عادة ما يصل إلى نتائج جيدة جدا ، أما في حال السلب فتكون العواقب وخيمة ، كزارع الحنطة وسارقها ، فالأول له القدرة على العطاء لقوّته ، والعطاء هنا من سلامة الطبع ودالته ، أما الثاني فله القدرة على الأخذ ( السلب) لعجزه وضعفه ، وقوة الأخذ من فساد الطبع وخسته ، وقد تفاوت البشر عموما في مسألة القوة ، قوة الطبع ، والتفاوت هنا أصيل في بني البشر ، وذلك لا يتناقض / يتعارض مع حق الإنسان في الحياة سواء أصاب أو اخطأ ؛ لان الحياة ( الدنيا ) مثل النهر ، ليس من حقها أن تمنح هذا و تحرم ذاك ، والنهر على كل حال ليس بقاض ولا هو بجلاد ، والتبعة على ذات الفرد ، فمن كانت له الحياة حق من حقوقه ، فللآخر حق عليه .. الآخر ..
ذلك هو رأى العلماء والمتعلمين والمثقفين، ونفرق هنا بينهم : فالعالم هو الإنسان الفرد الذي يعترف له المجتمع بعلميته / علمه ، كأستاذ الجامعة مثلا وشيوخ الأزهر ، والإشكالية هنا ، عالم الطب أو الكيمياء أو الذرة في المجتمعات الدينية ، وعالم الدين في المجتمعات المادية / اللا دينية ، ففي المجتمعات الدينية تتوارى قيمة العلم وأهميته ، وفى المجتمعات المادية / اللا دينية يختفي الدين وقيمته وأهميته ، والنظرتان لا تكسر القاعدة ( اعتراف المجتمع ) فبصفة عامة ما لم يكن للعلم ( الديني أو الغير ديني ) أهمية للمجتمع ، فلا تصبح لذات العالم قيمة أو أهمية مع تحقق الوجود ( وجود العالم ) والجدلية هنا في جهة الاعتراف .. المجتمع أم السلطة ؟ والأقرب إلى الصواب السلطة باعتبارها ممثلة للمجتمع، وعلى هذا الأساس فيظل العالم مشروع ادعاء لحين الاعتراف هبه ..
الاشكالية الثانية ، وهى علم الفساد ، سواء كان دينيا أم غير ديني ، فالدين الذي يحرّم العلم ليس بدين، والعلم الذي يرفض الدين ليس بعلم ، وذلك لصلة العلم بالسلوك الانسانى ، وصلة الدين بحاجة المجتمعات لطبيعة حياة البشر ..
أما المتعلم، فهو كل من له القدرة على الاستفادة من الدين أو من العلم ، مثل الصلاة أو الأمر بالمعروف ، أو تعلم الطب/ الصيدلة/ الهندسة ، وليس كل متعلم بعالم ..
أما المثقف ، فهو كل من له القدرة على تحويل ما علم به إلى سلوك في الاتجاه الموجب ، مثل الذهاب إلى الطبيب في حال المرض ، أو الاستعانة بمهندس للبناء ، فلا نعرف مثقفا ويسب الناس مثلا أو يمتهن كرامتهم ، ولا نعرف مثقفا يذهب إلى دجّال طلبا لشفاء ولده من السعال ..
إذا ما استقرت المجتمعات على ذلك ، اى تحويل ما نعلمه أو ما نتعلمه إلى سلوك في الاتجاه السالب ، فهي ( تلك الظاهرة ) تمثل في مجموعها حزمة من العناصر الفاعلة سلبا في المجتمع وسرعان ما تقوضه ، كتفشي السرقة والكذب والغش والخداع في مجتمع ما ..
ومن ثم فنلحظ تحقق الرابط / العلاقة بين العلم والثقافة والمتعلم .. عالم. مثقف. متعلم..
عالم ــــــــــــ ( مفيد) فكر ـ إبداع ـ ابتكار
متعلم ـــــــــــ ( مستفيد ) عمل متنوع ومتعدد
مثقف ــــــــــ ( مترجم ) سلوك انسانى
وعادة ما نخلط بين الثلاثة ( العالم والمثقف والمتعلم ) وكم من مثقف ارتدى ثياب العالم ، وكم من متعلم خلط فاختلط كل أمر عليه ، مثل الطبيب المنشغل بعلم التنجيم أو بعلوم الدين مثلا ، أو المهندس الفقيه أو المعلم المفتى ، أو الاقتصادي المولع بوصف الدواء للعلاج ، وكلها صور في حياتنا اليومية ، وتجرى مجرى العرف والعادة ، وتلك هي آفة مجتمعاتنا ، والكفيلة والضامنة لتقويضها ، أو بالأقل تعكير صفو الناس وتنغيص حياتهم ، ومن اللافت للنظر تعدد جهات الإفتاء فأصبحت بعدد أفراد المجتمع ، وقد تحول الدين بيننا إلى كرة شراب يتقاذفها الأولاد في شوارع المدينة ، كما أصبح مطية كل كسيح لبلوغ اى هدف . اى غاية ، وصار الدين مثل الوصفة البلدي ، يتعاطاه الناس هكذا بغير حساب ولا روية ولا تعقل ، فصرنا جميعا بديلا لفضيلة شيخ الأزهر وعلماء الأزهر وكذا فضيلة المفتى ، وقد تحول الناس في المدينة من عبادة الله ـ سبحانه وتعالى ـ الى عبادة النص كبني إسرائيل في سورة " البقرة" ، فما زلنا نسأل : "ما لونها ؟؟! " وقد استبد بنا جميعا السؤال ..
الأمر الثاني: وهو السلطة.. من أهم وابرز إشكاليات السلطة أنها عادة ما تمثل الاتجاه / التوجه الواحد لاعتبار الاستقرار " التوجه العام " وانعدام الفوضى إلى حد كبير ، في حين انه من خصائص المجتمعات تعدد الاتجاهات والتوجهات ، كما أن "الاستقرار" بمثابة التربة الخصبة والجيدة لإنبات بذور الإفناء ، إفناء المجتمعات ذاتها، فالمجتمعات المتطورة والمتغيرة هي الأكثر أمدا وتوهجا .. ومن ثم فندرك أهمية وقيمة " المعارضة" لانها بمثابة الفأس فتقلب الأرض ويصح بها الزرع ( راجع موضوع المصارعة والصراع )
الأمر الثالث : ديمقراطية الطبقة أو احتكار الديمقراطية .. وأنا أتشكك بصفة عامة في مسألة " الديمقراطية " ؛ لانها بصورة أو بأخرى قد أفرزت لنا شخصية مثل " جورج بوش الابن " و " دكتشينى " و " شارون" و " تونى بلير " أو " كولن باول " ، والأمر هنا لا يتعلق بالأحداث في منطقة الشرق الأوسط ، لا. بل على العكس تماما ، فالمدقق سيدرك أن تلك الشخصيات قد جرّت على بلادها الخراب والويلات ، وقد تسببت في كارثة الأزمة الاقتصادية ( الاقتصاد العالم ) علاوة على نشر فلسفة الاستهتار بمقدرات الشعوب والأمم ، ونشر الفوضى وانعدام المسؤولية ، وشيوع اليأس والإحباط ..
فلو سأل اى اسرائيلى مثلا نفسه : ما هي الغاية من سفك دماء البشر ؟؟ لأجاب بما أجاب به بيريز ( رئيس دولة إسرائيل والحائز على جائزة نوبل للسلام ) : " لحماية أطفال إسرائيل !!! " والسؤال : هل ضمن بيريز اى حماية أو اى امن لأطفال إسرائيل ؟!! والمؤسف والمخجل أن كل اسرائيلى يعلم انه يعمل وفق سياسة " اكتب ما يملى عليك " .. نفذ ما تؤمر به .. ومن أفدح الأخطاء / الخطايا التي يرتكبها الإنسان بحق نفسه ، افتراضه غباء الآخر ؛ لان ذلك هو عين الغباء ، وجاء السلاح بديلا عن الحق والعدل والقيم والمثل العليا ..
الأمر الرابع: أن علاقات الدول لا تقوم على المصالح أو المنفعة كما يتصور البعض أو يعتقد.. فالملاحظ وبقوة ، إن فلسفة الغواني اعلي وارفع بكثير جدا من فلسفة الكثير من الحكام أو " ديمقراطية الطبقة " ، فالغانية عادة ما تكون محكومة بظرفها ، وهى ، أيضا، منتهية بانتهاء الظرف ، كالتوبة مثلا ، وذلك لانتهاء الظرف المحكومة به، أما سياسة الدول فتقوم عادة على الأهواء والشطط وخطأ الحساب ، مثل هتلر مثلا أو الحجاج أو صدام بغزوه الكويت ..
الأمر الخامس : إن الضعف عادة ما يغرى بالاعتداء ، فالدول الهزيلة الضعيفة عادة ما تكون معرضة للأخطار ، كوطننا العربي مثلا ، ومن أسوأ صور الضعف الجهل والغباء ، فالأمة الجاهلة هي الأمة الأضعف والأكثر إغراءا بالاعتداء عليها ..
وهنا السؤال: لماذا تخلفنا ؟ فرغم كل ما تتمتع به دولنا من ثروات. تخلفنا ؟! وجاء الجواب سهل بسيط على لسان احد الخطباء : " لأننا لم نتمسك بديننا ، وابتعدنا عن الله (سبحانه وتعالى ) فسأل احد الخبثاء : " وهل اليابان يا مولانا دولة إسلامية ؟؟!! " ويقول المثل المصري : " من قل عقله تعبته رجليه " ، وكأن الله – سبحانه وتعالى – قد خلق فينا العقل للاستغناء عنه ، واكبر دليل على ذلك موضوع "غزة" وحكاية معبر "رفح " ، والمحاولات المستميتة للزج بمصر في الأحداث ، ولم يتنبه احد أبدا للفارق بين " مبارك" و " صدام " ..
الأمر السادس : أننا قد اتخذنا من الدين الحنيف ستارا نستتر به وحجابا اسودا ، كأسلوب سهل ومريح يمكننا من الهرب حتى من أنفسنا ، وكم من ظالم فاجر إلا وهو يردد : " ربنا عاوز كده !!! " .. مهزلة، وقد أشركنا بالله دون أن ندرى ، وقد استبدلنا لغة العقل ( أفلا يتدبرون .. أفلا يعقلون ) بلغة الكلام .. " ما لونها ؟؟ " فطابت لهم الديار ، وتهدمت بيوتنا وساءت أحوالنا في المدينة الفاضلة ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اليوتوبيا .. الطبوية .. المدينة الفاضلة.. يعتقد الكثير من الناس ، خاصة المتعلمين منهم أن المدينة الفاضلة لا وجود لها على الأرض ، أو هي في الأصل مستحيلة الوجود ومستحيلة التحقق ؛ لانها تتناقض وفكرة الواقع القائم فعلا والمعاش بشكل عملي ، كما أن "المشكلة" هي محور حياة كل البشر ، و"الصراع" هو محور ديناميكية الجماعات والمجتمعات ( الأمم ) ، فسكان القبور وحدهم أو هم قد تفردوا بخاصية اللا مشكلة و اللا صراع ، أما في عالمنا فمن مصلحة الإنسان الفرد أو الإنسان الجماعة أن يتدرب على كيفية العيش في صراع " أن نعيش في قلب الخطر " ؛ لان الخطر هو المحك الحقيقي لاستجلاء قيمة الفرد وأهميته ودوره ، فلا نتصور إنسانا يعيش هكذا حسبما اتفق أو حسبما تيسر له ، كالسائمة في حقل لا صاحب له ، وأيضا ، المشكلة أو الصراع يكسبا / يمنحا الحياة أهم مقوماتها : الوجود والحركة والاستمرارية ، وبغير تلك العناصر الثلاثة تفقد الحياة معناها ، وتتحول إلى شيء غير مدرك ، حتى في ذهن الإنسان نفسه ، ونفرق هنا بين المشكلة وخلق المشكلة والقدرة على حل المشكلة ، فالجائع مثلا يكد في سبيل لقمة عيشه ، أو يسرقها ، أو يتحايل (ينصب) في طلبها والحصول عليها ، والإنسان بطبعه أو بطبيعته مبدع خلاق مبتدع ( سلبا أو إيجابا) والملاحظ وبقوة أن الإنسان في حال الإيجاب عادة ما يصل إلى نتائج جيدة جدا ، أما في حال السلب فتكون العواقب وخيمة ، كزارع الحنطة وسارقها ، فالأول له القدرة على العطاء لقوّته ، والعطاء هنا من سلامة الطبع ودالته ، أما الثاني فله القدرة على الأخذ ( السلب) لعجزه وضعفه ، وقوة الأخذ من فساد الطبع وخسته ، وقد تفاوت البشر عموما في مسألة القوة ، قوة الطبع ، والتفاوت هنا أصيل في بني البشر ، وذلك لا يتناقض / يتعارض مع حق الإنسان في الحياة سواء أصاب أو اخطأ ؛ لان الحياة ( الدنيا ) مثل النهر ، ليس من حقها أن تمنح هذا و تحرم ذاك ، والنهر على كل حال ليس بقاض ولا هو بجلاد ، والتبعة على ذات الفرد ، فمن كانت له الحياة حق من حقوقه ، فللآخر حق عليه .. الآخر ..
ذلك هو رأى العلماء والمتعلمين والمثقفين، ونفرق هنا بينهم : فالعالم هو الإنسان الفرد الذي يعترف له المجتمع بعلميته / علمه ، كأستاذ الجامعة مثلا وشيوخ الأزهر ، والإشكالية هنا ، عالم الطب أو الكيمياء أو الذرة في المجتمعات الدينية ، وعالم الدين في المجتمعات المادية / اللا دينية ، ففي المجتمعات الدينية تتوارى قيمة العلم وأهميته ، وفى المجتمعات المادية / اللا دينية يختفي الدين وقيمته وأهميته ، والنظرتان لا تكسر القاعدة ( اعتراف المجتمع ) فبصفة عامة ما لم يكن للعلم ( الديني أو الغير ديني ) أهمية للمجتمع ، فلا تصبح لذات العالم قيمة أو أهمية مع تحقق الوجود ( وجود العالم ) والجدلية هنا في جهة الاعتراف .. المجتمع أم السلطة ؟ والأقرب إلى الصواب السلطة باعتبارها ممثلة للمجتمع، وعلى هذا الأساس فيظل العالم مشروع ادعاء لحين الاعتراف هبه ..
الاشكالية الثانية ، وهى علم الفساد ، سواء كان دينيا أم غير ديني ، فالدين الذي يحرّم العلم ليس بدين، والعلم الذي يرفض الدين ليس بعلم ، وذلك لصلة العلم بالسلوك الانسانى ، وصلة الدين بحاجة المجتمعات لطبيعة حياة البشر ..
أما المتعلم، فهو كل من له القدرة على الاستفادة من الدين أو من العلم ، مثل الصلاة أو الأمر بالمعروف ، أو تعلم الطب/ الصيدلة/ الهندسة ، وليس كل متعلم بعالم ..
أما المثقف ، فهو كل من له القدرة على تحويل ما علم به إلى سلوك في الاتجاه الموجب ، مثل الذهاب إلى الطبيب في حال المرض ، أو الاستعانة بمهندس للبناء ، فلا نعرف مثقفا ويسب الناس مثلا أو يمتهن كرامتهم ، ولا نعرف مثقفا يذهب إلى دجّال طلبا لشفاء ولده من السعال ..
إذا ما استقرت المجتمعات على ذلك ، اى تحويل ما نعلمه أو ما نتعلمه إلى سلوك في الاتجاه السالب ، فهي ( تلك الظاهرة ) تمثل في مجموعها حزمة من العناصر الفاعلة سلبا في المجتمع وسرعان ما تقوضه ، كتفشي السرقة والكذب والغش والخداع في مجتمع ما ..
ومن ثم فنلحظ تحقق الرابط / العلاقة بين العلم والثقافة والمتعلم .. عالم. مثقف. متعلم..
عالم ــــــــــــ ( مفيد) فكر ـ إبداع ـ ابتكار
متعلم ـــــــــــ ( مستفيد ) عمل متنوع ومتعدد
مثقف ــــــــــ ( مترجم ) سلوك انسانى
وعادة ما نخلط بين الثلاثة ( العالم والمثقف والمتعلم ) وكم من مثقف ارتدى ثياب العالم ، وكم من متعلم خلط فاختلط كل أمر عليه ، مثل الطبيب المنشغل بعلم التنجيم أو بعلوم الدين مثلا ، أو المهندس الفقيه أو المعلم المفتى ، أو الاقتصادي المولع بوصف الدواء للعلاج ، وكلها صور في حياتنا اليومية ، وتجرى مجرى العرف والعادة ، وتلك هي آفة مجتمعاتنا ، والكفيلة والضامنة لتقويضها ، أو بالأقل تعكير صفو الناس وتنغيص حياتهم ، ومن اللافت للنظر تعدد جهات الإفتاء فأصبحت بعدد أفراد المجتمع ، وقد تحول الدين بيننا إلى كرة شراب يتقاذفها الأولاد في شوارع المدينة ، كما أصبح مطية كل كسيح لبلوغ اى هدف . اى غاية ، وصار الدين مثل الوصفة البلدي ، يتعاطاه الناس هكذا بغير حساب ولا روية ولا تعقل ، فصرنا جميعا بديلا لفضيلة شيخ الأزهر وعلماء الأزهر وكذا فضيلة المفتى ، وقد تحول الناس في المدينة من عبادة الله ـ سبحانه وتعالى ـ الى عبادة النص كبني إسرائيل في سورة " البقرة" ، فما زلنا نسأل : "ما لونها ؟؟! " وقد استبد بنا جميعا السؤال ..
الأمر الثاني: وهو السلطة.. من أهم وابرز إشكاليات السلطة أنها عادة ما تمثل الاتجاه / التوجه الواحد لاعتبار الاستقرار " التوجه العام " وانعدام الفوضى إلى حد كبير ، في حين انه من خصائص المجتمعات تعدد الاتجاهات والتوجهات ، كما أن "الاستقرار" بمثابة التربة الخصبة والجيدة لإنبات بذور الإفناء ، إفناء المجتمعات ذاتها، فالمجتمعات المتطورة والمتغيرة هي الأكثر أمدا وتوهجا .. ومن ثم فندرك أهمية وقيمة " المعارضة" لانها بمثابة الفأس فتقلب الأرض ويصح بها الزرع ( راجع موضوع المصارعة والصراع )
الأمر الثالث : ديمقراطية الطبقة أو احتكار الديمقراطية .. وأنا أتشكك بصفة عامة في مسألة " الديمقراطية " ؛ لانها بصورة أو بأخرى قد أفرزت لنا شخصية مثل " جورج بوش الابن " و " دكتشينى " و " شارون" و " تونى بلير " أو " كولن باول " ، والأمر هنا لا يتعلق بالأحداث في منطقة الشرق الأوسط ، لا. بل على العكس تماما ، فالمدقق سيدرك أن تلك الشخصيات قد جرّت على بلادها الخراب والويلات ، وقد تسببت في كارثة الأزمة الاقتصادية ( الاقتصاد العالم ) علاوة على نشر فلسفة الاستهتار بمقدرات الشعوب والأمم ، ونشر الفوضى وانعدام المسؤولية ، وشيوع اليأس والإحباط ..
فلو سأل اى اسرائيلى مثلا نفسه : ما هي الغاية من سفك دماء البشر ؟؟ لأجاب بما أجاب به بيريز ( رئيس دولة إسرائيل والحائز على جائزة نوبل للسلام ) : " لحماية أطفال إسرائيل !!! " والسؤال : هل ضمن بيريز اى حماية أو اى امن لأطفال إسرائيل ؟!! والمؤسف والمخجل أن كل اسرائيلى يعلم انه يعمل وفق سياسة " اكتب ما يملى عليك " .. نفذ ما تؤمر به .. ومن أفدح الأخطاء / الخطايا التي يرتكبها الإنسان بحق نفسه ، افتراضه غباء الآخر ؛ لان ذلك هو عين الغباء ، وجاء السلاح بديلا عن الحق والعدل والقيم والمثل العليا ..
الأمر الرابع: أن علاقات الدول لا تقوم على المصالح أو المنفعة كما يتصور البعض أو يعتقد.. فالملاحظ وبقوة ، إن فلسفة الغواني اعلي وارفع بكثير جدا من فلسفة الكثير من الحكام أو " ديمقراطية الطبقة " ، فالغانية عادة ما تكون محكومة بظرفها ، وهى ، أيضا، منتهية بانتهاء الظرف ، كالتوبة مثلا ، وذلك لانتهاء الظرف المحكومة به، أما سياسة الدول فتقوم عادة على الأهواء والشطط وخطأ الحساب ، مثل هتلر مثلا أو الحجاج أو صدام بغزوه الكويت ..
الأمر الخامس : إن الضعف عادة ما يغرى بالاعتداء ، فالدول الهزيلة الضعيفة عادة ما تكون معرضة للأخطار ، كوطننا العربي مثلا ، ومن أسوأ صور الضعف الجهل والغباء ، فالأمة الجاهلة هي الأمة الأضعف والأكثر إغراءا بالاعتداء عليها ..
وهنا السؤال: لماذا تخلفنا ؟ فرغم كل ما تتمتع به دولنا من ثروات. تخلفنا ؟! وجاء الجواب سهل بسيط على لسان احد الخطباء : " لأننا لم نتمسك بديننا ، وابتعدنا عن الله (سبحانه وتعالى ) فسأل احد الخبثاء : " وهل اليابان يا مولانا دولة إسلامية ؟؟!! " ويقول المثل المصري : " من قل عقله تعبته رجليه " ، وكأن الله – سبحانه وتعالى – قد خلق فينا العقل للاستغناء عنه ، واكبر دليل على ذلك موضوع "غزة" وحكاية معبر "رفح " ، والمحاولات المستميتة للزج بمصر في الأحداث ، ولم يتنبه احد أبدا للفارق بين " مبارك" و " صدام " ..
الأمر السادس : أننا قد اتخذنا من الدين الحنيف ستارا نستتر به وحجابا اسودا ، كأسلوب سهل ومريح يمكننا من الهرب حتى من أنفسنا ، وكم من ظالم فاجر إلا وهو يردد : " ربنا عاوز كده !!! " .. مهزلة، وقد أشركنا بالله دون أن ندرى ، وقد استبدلنا لغة العقل ( أفلا يتدبرون .. أفلا يعقلون ) بلغة الكلام .. " ما لونها ؟؟ " فطابت لهم الديار ، وتهدمت بيوتنا وساءت أحوالنا في المدينة الفاضلة ..
تعليقات
إرسال تعليق