الرأي والرؤية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كقاعدة عامة ، لا احد يستطيع / يدعى انه يملك " الحقيقة" أو صواب الرأي أو الرؤية ، وفى ذات الوقت ما من احد ، اى احد ، بمقدوره أن يتشكك في رأيه أو في رؤيته ، فكلنا قد بذلنا الجهد لاستقطاب المؤيدين والداعمين لآرائنا ورؤانا .. الرأي والرؤية.. ومن طبيعة الحياة أنها تتسع عادة لكل الآراء ولكل الرؤى ( الصائبة والخاطئة ) وعادة ما يدرك الإنسان النتيجة بعد مدة أو فترة من الزمن ، قد تطول أحيانا لسنوات وسنوات ، وتلك الظاهرة قائمة في الأفراد وكذا في المجتمعات ( الأمم ) السابقة واللاحقة والحالية ، والآراء / الرؤى إما أنها مجردة أو مقترنة بالفعل ( فعل الفرد أو الجماعة) كالآراء التي نطالعها ، نسمعها أو نقرأها أو التي نراها منفذة على ارض الواقع ، كإقامة المشاريع مثلا، فهي ( المشاريع) عادة ما تكون بين المكسب والخسارة أو الكساد، و" المشاريع" ليست قاصرة هنا على الأفراد ، فتتعداها إلى الأمم ، كمشاريع الغزو أو الاستيطان أو الاعتداء والتوسع على حساب الغير ، أو التقاعس عن فعل ما يجب فعله في الوقت المناسب ، وما من فعل يفعله الإنسان إلا ويسبقه فكر/ تفكير ما(رأى أو رؤية) والتفاوت هنا في منطلقات الفكر/ التفكير ، كالفكر الرأسمالي أو الاشتراكي أو الشيوعي ، ومن ثم فنستطيع أن نقول أن الإنسان هو نفسه صانع زمنه ، مع الكثير من التحفظ ، فالإنسان لا يصنع الموت مثلا ، ففي الفلسفة الإسلامية لا يصنع الإنسان رزقه أو يخلق قدره ، فيمكن أن يتصرف إنسان بطريقة ( مقدمة ) وتأتى النتائج على عكس ما هو متوقع ، فالحياة ليست بين حدي الـ 3×3 = 9 وهنا تتدخل عوامل الاحتمال والتوقع والبدائل وحسن التخمين أو سوئه ، كما أن الإنسان عادة ، وفى كثير من الأحوال ، لا يفكر بطريقة صحيحة أو دقيقة ، كما أن العقل في الإنسان ليس هو ميزان الصواب والخطأ ، ولكنه موظف محترم لخدمة أهدافنا وإغراضنا في الحياة ، فإذا ما أردت فعل شيء ما ، فالعقل ( الرأس المدبر ) يساعد في عملية التخطيط والتنفيذ ، ولا شأن له بصواب ذات الفعل أو خطأه ، فانا اشرب الخمر مثلا فأريدها ، وما على العقل إلا أن يدبر لي كيفية الحصول عليها ، ولا شأن له بحلال أو حرام ، فانا الذي أقرر واحدد ، مثل اعتداء القوى على الضعيف ، أو النصب والاحتيال ، فبلوغ الهدف غاية والعقل وسيلة وأداة تنفيذ ، فأنا مستبد والعقل مأمور ، ومن غير المعقول أن يستبد العقل بالإنسان ، وإلا تحول إلى جهاز كمبيوتر مثلا ، والإنسان ، بطبيعة الحال ، ظرفي (ابن ظرفه) بمعنى انه لا يتصرف من فراغ أو في فراغ ، فالإنسان هو الابن الشرعي لمكانه وزمانه ، فليس من السائغ لي مثلا الذهاب إلى " أمريكا" على دابة ، أو بناء كوخ في المدينة ..
العقل ليس هو مشكلة / إشكالية الإنسان، ولكن الإشكالية / المشكلة في الإنسان نفسه.. والمسألة هنا أكثر غموضية ؛ لأننا سنعود مضطرين إلى طبيعة الإنسان . " طبيعة" .. طموحات. أغراض. نوايا . نزعات. أهواء . شطط . أطماع ، وكثيرا ما نسمع التعبير الشائع " كله بالعقل " ، اعتقد أن هذا التعبير غير صحيح أو غير دقيق ، فبأي عقل تكون الأشياء؟؟ بعقلي أم بعقل والدي مثلا ؟! أم بعقل ولدى ؟؟! أم بعقل زوجتي ؟؟!
لكي ما أتصرف بطريقة صحيحة إلى حد ما، فلا بد لي أن افهم عقلية الآخر ( كيف يفكر/ يتصرف ؟ وتدخل هنا سيكولوجية الإنسان) حتى أتمكن من فعل ما يقبله الناس . أو يرفضونه ، أو أتصرف دون اعتبار لرفض أو قبول ؟ عادة ما أتصرف دون اعتبار لرفض أو قبول ، فيأتيا ( الرفض / القبول ) كرد فعل على ذات التصرف ، فما يستحسن يقبل وما لا يستحسن يرفض ، ودون اعتبار ، أيضا ، لخطأ الفعل أو صوابه ، كغزو الأمريكان للعراق مثلا أو غزو الكويت ، وعادة ما ينقسم الناس ، وينفتح باب التبرير ، والفعل هنا غير محكوم أبدا بعقل أو بتعقل ، ولكنه محكوم بالضرورة بذات الدوافع والأهداف والغايات ، فالعقل في الإنسان مثل القدم للسير أو اليد للبطش ، والعقول لا تتفاوت من إنسان إلى إنسان ؛ لأننا نفهم بعضنا البعض وكلنا يدرك وكلنا يفكر ، وكلنا له القدرة على التعلم والاستنتاج والاستنباط ، وكلنا شركاء في الـ 3×3 = 9 وان كان البعض يرى غير ذلك ، فذلك لأنه ،أيضا، يفكر وبنفس الطريقة .. ومن الراجح أو المرجح أن الأمر يعود إلى الإنسان نفسه ( لطبيعته) لان منطلقات الفكر في الإنسان متغايرة ومتفاوتة ، كما أنها ( المنطلقات) هي الحاكمة أصلا لفعل الإنسان وتصرفه وليس العقل ، وإذا ما فكر الإنسان بعقله دون الاستناد إلى منطلقات الفكر نفسه، لكنا( جميع البشر) نسخا مكررة أو مجرد معادلة رياضية ..
وبالتالي أو عليه ، فالإنسان سيد عقله ، وكل بحسب مقدرته / قدرته هو على ما يمكن أن يسمى بـ " الاستغلال الأمثل " للعقل وتوظيفه وتوجيهه الوجهة التي يرغبها، فهل عقل الإنسان لا يميز أو يختار ؟ لا اعتقد .. فالعقل في الإنسان لا يميز ولا يختار . فنحن مثلا نأكل ما ينفعنا ونأكل ما يضر بصحتنا ، وكذلك نشرب وكذلك نتصرف ، وما تسيغه أنت ليس بالضرورة اسيغه أنا، وكلانا إنسان وله عقل ، وقد سارت الأمور بين الناس بالاتفاق الضمني مثل العادات والتقاليد والعرف ، وإذا ما كان العقل في الإنسان هو الحاكم لما كانت للعادات أو التقاليد أو العرف اى معنى ، و قد درجت العادة أن يزهو الإنسان بعقله ، وتلك هي خطيئة الإنسان على الأرض ، وفى ذات الوقت ليس من العقل أن يتخلى الإنسان عن عقله أو يضعه موضع الشبهة أو الاتهام ، لاستحالة الحياة بغير عقل على الأرض ..
كما أن العقل البشرى ( اعتقد ذلك ) ليس من خصائصه الإدراك ، والإدراك هنا بمعنى عاقبة الأمور أو الرؤية في المستقبل(رؤية ما بعد اللحظة) والمسألة لا ترجع إلى جهل أو غباء ، فانا على الجانب الخطأ من وجهة نظر الآخر ؛ لاننى لا أتصرف أو أتكلم أو افعل بنفس أسلوبه وطريقته ، وكذلك الآخر ، ومن السائد أو الشائع فساد ( في الغالب الأعم ) الكثير من العلاقات الإنسانية / الاجتماعية في المجتمعات ، وذلك لاحتكار الإنسان الفرد زمنه ، فلا شك أن والدي كان على الخطأ ، وأنا على الخطأ من وجهة نظر ولدى ، وهكذا . فتتعاقب الأجيال وتتغير ، وبتصور كل منا انه ما جاء إلا ليصحح ما أفسده السابق عليه " كان المفروض .. " ، ومن ثم فيأتي دور السياسة في مسألة " تقريب وجهات النظر" ..
ونفرق بين العين مثلا في الإنسان وبين العقل ، فيرى الإنسان الأشياء بعينه كما هي لحظة الرؤية ، فإذا ما شاهد العشرات مقعدا لاتفقت فيه كل العيون "مقعد "، وفى ذات الوقت اختلفت لديهم الصورة الذهنية وتباينت ، وإذا ما أوردنا الكلمة كلفظة ، لتباينت الصورة الذهنية بشكل كبير ، ومن ثم فعادة ما يهتم الإنسان بالجمل الوصفية ، كمحاولة لنقل الواقع بحذافيره وطلبا للدقة ، ومعنى ذلك أن الإنسان يدرك عملية التباين هذه ، وليس معنى ذلك أن العقول في البشر مختلفة ، بدليل رؤية الألوان مثلا .. الأصفر . الأحمر . الأسود .. ورؤية الحروف والتعرف عليها ، وبصفة عامة نلحظ أن جميع المدخلان واحدة ، ولكن المخرجات ( الصور الذهنية ) كلها متباينة بل وشديدة التباين ، كما هو الحال في وقوع الحدث ونقله كخبر ( اليقين ــــ الصورة الذهنية ـــــ الشك / التشكيك ) وإذا ما عكسنا المعادلة ( الشك / التشكيك ــــــ الصورة الذهنية ــــــــ اليقين ) كما هو الحال في إثبات التهمة مثلا ، فنلحظ مدى الصعوبة والوعورة ، و " ما لا يستحيل في الذهن لا يستحيل في الواقع " ، وعادة ما يدخل ذلك في دائرة " الاحتمال الأرجح " ، ومن ثم فتبرز أهمية الاعتراف في حال ارتكاب الجريمة مثلا ..
وقد تباينت الصورة البصرية عن الصورة الذهنية ، والصورة البصرية مدخل أما الذهنية فمخرج ، وهذا هو الفارق الكبير بين الواقع كواقع قائم فعلا ( جامد) وتصور الإنسان الفرد لهذا الواقع بما فيه واقعه هو نفسه ، فلو أن العقل البشرى له قدرة الإدراك والتمييز والاختيار لحدث التطابق بين التصور والخيال والاعتقاد والواقع ، مع ملاحظة أن الإنسان غير فاقد للعناصر الثلاثة بالكلية ، ولكنه يمتلك تلك العناصر بما يتفق وتحقيق أهدافه وغاياته وأغراضه ، اى ما يمكنه من مسايرة معيشته وأحواله كتذوق الطعام مثلا أو تجنب الأخطار ..
ونفرق هنا بين الإنسان الفرد والحيوان في تدبير معيشته أو تجنب الأخطار ، فالإنسان له القدرة على خلق وإبداع وابتكار وسائله التي تمكنه من تحقيق أغراضه ، وبالطبع لا نعرف أسدا صنع / اخترع سيارة مثلا أو مدفعا ، وبالتالي تكون السمات الثلاث ( الإدراك ـ التمييز والمفاضلة ـ الاختيار) متحققة للإنسان في الإطار المادي والمحكوم بحواسه ومدى سلامة تلك الحواس ، ونلاحظ هنا الفارق بين تذوق الطعام كادراك وتمييز واختيار ، وبين توقع النصر أو الهزيمة في معركة حربية كادراك وتميز واختيار ، وبين مقابلة صديق أو شخص مسئول ، وابسط مثل " الزواج " في عالم الإنسان ، فالحب ليس دليل صحة أو وفاق في كل حالة ، وبالتالي لا يصلح الحب كمقدمة ولا يصلح الزواج كنتيجة ، وأيضا بالنسبة للدين ( التدين ) فكم من مسلم ومسلمة أو مسيحي ومسيحية أو يهودي ويهودية قد فسدت بالزواج أحوالهم ، وكذا بالنسبة للمال أو الجمال ، وفى حال الزواج من حيث الوقوع فليس شرطا ( كمقدمة) للإنجاب ، وفى حال الإنجاب ، فليس شرطا لسعادة الأسرة واستقرارها ، والمسألة كلها تخضع لـ " الاحتمال الأرجح " وتعددت بنا الاحتمالات ، فلو أن للعقل قدرة الإدراك والتمييز والمفاضلة والاختيار لصارت / سارت الأمور بين البشر على خير وجه ..
الحياة / الدنيا ( بصفة عامة ) ليست بين حدي المقدمة والنتيجة ، أو الفشل والنجاح أو اى ثنائية ..
الحياة / الدنيا لا تتوقف على صواب نفعله أو خطأ نرتكبه أو إثم نقترفه ، فالحياة اكبر من ذلك بكثير جدا جدا ، واذكي من ذلك بكثير جدا ، والحياة الدنيا ليست معادلة رياضية بسيطة أو مركبة أو معقدة كما يتصورها البعض أو يظنها أو يعتقد ، ليست كذلك كله .. " تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير " .. " والذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا " ( صدق الله العظيم ) فالزوجة لزوجها ابتلاء والزوج لزوجه ابتلاء، والمال ابتلاء ، والولد ابتلاء ، والجمال ابتلاء ، والمرض ابتلاء والصحة ابتلاء والعقل ابتلاء ، وكل الآخر ابتلاء ( اختبار ) ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كقاعدة عامة ، لا احد يستطيع / يدعى انه يملك " الحقيقة" أو صواب الرأي أو الرؤية ، وفى ذات الوقت ما من احد ، اى احد ، بمقدوره أن يتشكك في رأيه أو في رؤيته ، فكلنا قد بذلنا الجهد لاستقطاب المؤيدين والداعمين لآرائنا ورؤانا .. الرأي والرؤية.. ومن طبيعة الحياة أنها تتسع عادة لكل الآراء ولكل الرؤى ( الصائبة والخاطئة ) وعادة ما يدرك الإنسان النتيجة بعد مدة أو فترة من الزمن ، قد تطول أحيانا لسنوات وسنوات ، وتلك الظاهرة قائمة في الأفراد وكذا في المجتمعات ( الأمم ) السابقة واللاحقة والحالية ، والآراء / الرؤى إما أنها مجردة أو مقترنة بالفعل ( فعل الفرد أو الجماعة) كالآراء التي نطالعها ، نسمعها أو نقرأها أو التي نراها منفذة على ارض الواقع ، كإقامة المشاريع مثلا، فهي ( المشاريع) عادة ما تكون بين المكسب والخسارة أو الكساد، و" المشاريع" ليست قاصرة هنا على الأفراد ، فتتعداها إلى الأمم ، كمشاريع الغزو أو الاستيطان أو الاعتداء والتوسع على حساب الغير ، أو التقاعس عن فعل ما يجب فعله في الوقت المناسب ، وما من فعل يفعله الإنسان إلا ويسبقه فكر/ تفكير ما(رأى أو رؤية) والتفاوت هنا في منطلقات الفكر/ التفكير ، كالفكر الرأسمالي أو الاشتراكي أو الشيوعي ، ومن ثم فنستطيع أن نقول أن الإنسان هو نفسه صانع زمنه ، مع الكثير من التحفظ ، فالإنسان لا يصنع الموت مثلا ، ففي الفلسفة الإسلامية لا يصنع الإنسان رزقه أو يخلق قدره ، فيمكن أن يتصرف إنسان بطريقة ( مقدمة ) وتأتى النتائج على عكس ما هو متوقع ، فالحياة ليست بين حدي الـ 3×3 = 9 وهنا تتدخل عوامل الاحتمال والتوقع والبدائل وحسن التخمين أو سوئه ، كما أن الإنسان عادة ، وفى كثير من الأحوال ، لا يفكر بطريقة صحيحة أو دقيقة ، كما أن العقل في الإنسان ليس هو ميزان الصواب والخطأ ، ولكنه موظف محترم لخدمة أهدافنا وإغراضنا في الحياة ، فإذا ما أردت فعل شيء ما ، فالعقل ( الرأس المدبر ) يساعد في عملية التخطيط والتنفيذ ، ولا شأن له بصواب ذات الفعل أو خطأه ، فانا اشرب الخمر مثلا فأريدها ، وما على العقل إلا أن يدبر لي كيفية الحصول عليها ، ولا شأن له بحلال أو حرام ، فانا الذي أقرر واحدد ، مثل اعتداء القوى على الضعيف ، أو النصب والاحتيال ، فبلوغ الهدف غاية والعقل وسيلة وأداة تنفيذ ، فأنا مستبد والعقل مأمور ، ومن غير المعقول أن يستبد العقل بالإنسان ، وإلا تحول إلى جهاز كمبيوتر مثلا ، والإنسان ، بطبيعة الحال ، ظرفي (ابن ظرفه) بمعنى انه لا يتصرف من فراغ أو في فراغ ، فالإنسان هو الابن الشرعي لمكانه وزمانه ، فليس من السائغ لي مثلا الذهاب إلى " أمريكا" على دابة ، أو بناء كوخ في المدينة ..
العقل ليس هو مشكلة / إشكالية الإنسان، ولكن الإشكالية / المشكلة في الإنسان نفسه.. والمسألة هنا أكثر غموضية ؛ لأننا سنعود مضطرين إلى طبيعة الإنسان . " طبيعة" .. طموحات. أغراض. نوايا . نزعات. أهواء . شطط . أطماع ، وكثيرا ما نسمع التعبير الشائع " كله بالعقل " ، اعتقد أن هذا التعبير غير صحيح أو غير دقيق ، فبأي عقل تكون الأشياء؟؟ بعقلي أم بعقل والدي مثلا ؟! أم بعقل ولدى ؟؟! أم بعقل زوجتي ؟؟!
لكي ما أتصرف بطريقة صحيحة إلى حد ما، فلا بد لي أن افهم عقلية الآخر ( كيف يفكر/ يتصرف ؟ وتدخل هنا سيكولوجية الإنسان) حتى أتمكن من فعل ما يقبله الناس . أو يرفضونه ، أو أتصرف دون اعتبار لرفض أو قبول ؟ عادة ما أتصرف دون اعتبار لرفض أو قبول ، فيأتيا ( الرفض / القبول ) كرد فعل على ذات التصرف ، فما يستحسن يقبل وما لا يستحسن يرفض ، ودون اعتبار ، أيضا ، لخطأ الفعل أو صوابه ، كغزو الأمريكان للعراق مثلا أو غزو الكويت ، وعادة ما ينقسم الناس ، وينفتح باب التبرير ، والفعل هنا غير محكوم أبدا بعقل أو بتعقل ، ولكنه محكوم بالضرورة بذات الدوافع والأهداف والغايات ، فالعقل في الإنسان مثل القدم للسير أو اليد للبطش ، والعقول لا تتفاوت من إنسان إلى إنسان ؛ لأننا نفهم بعضنا البعض وكلنا يدرك وكلنا يفكر ، وكلنا له القدرة على التعلم والاستنتاج والاستنباط ، وكلنا شركاء في الـ 3×3 = 9 وان كان البعض يرى غير ذلك ، فذلك لأنه ،أيضا، يفكر وبنفس الطريقة .. ومن الراجح أو المرجح أن الأمر يعود إلى الإنسان نفسه ( لطبيعته) لان منطلقات الفكر في الإنسان متغايرة ومتفاوتة ، كما أنها ( المنطلقات) هي الحاكمة أصلا لفعل الإنسان وتصرفه وليس العقل ، وإذا ما فكر الإنسان بعقله دون الاستناد إلى منطلقات الفكر نفسه، لكنا( جميع البشر) نسخا مكررة أو مجرد معادلة رياضية ..
وبالتالي أو عليه ، فالإنسان سيد عقله ، وكل بحسب مقدرته / قدرته هو على ما يمكن أن يسمى بـ " الاستغلال الأمثل " للعقل وتوظيفه وتوجيهه الوجهة التي يرغبها، فهل عقل الإنسان لا يميز أو يختار ؟ لا اعتقد .. فالعقل في الإنسان لا يميز ولا يختار . فنحن مثلا نأكل ما ينفعنا ونأكل ما يضر بصحتنا ، وكذلك نشرب وكذلك نتصرف ، وما تسيغه أنت ليس بالضرورة اسيغه أنا، وكلانا إنسان وله عقل ، وقد سارت الأمور بين الناس بالاتفاق الضمني مثل العادات والتقاليد والعرف ، وإذا ما كان العقل في الإنسان هو الحاكم لما كانت للعادات أو التقاليد أو العرف اى معنى ، و قد درجت العادة أن يزهو الإنسان بعقله ، وتلك هي خطيئة الإنسان على الأرض ، وفى ذات الوقت ليس من العقل أن يتخلى الإنسان عن عقله أو يضعه موضع الشبهة أو الاتهام ، لاستحالة الحياة بغير عقل على الأرض ..
كما أن العقل البشرى ( اعتقد ذلك ) ليس من خصائصه الإدراك ، والإدراك هنا بمعنى عاقبة الأمور أو الرؤية في المستقبل(رؤية ما بعد اللحظة) والمسألة لا ترجع إلى جهل أو غباء ، فانا على الجانب الخطأ من وجهة نظر الآخر ؛ لاننى لا أتصرف أو أتكلم أو افعل بنفس أسلوبه وطريقته ، وكذلك الآخر ، ومن السائد أو الشائع فساد ( في الغالب الأعم ) الكثير من العلاقات الإنسانية / الاجتماعية في المجتمعات ، وذلك لاحتكار الإنسان الفرد زمنه ، فلا شك أن والدي كان على الخطأ ، وأنا على الخطأ من وجهة نظر ولدى ، وهكذا . فتتعاقب الأجيال وتتغير ، وبتصور كل منا انه ما جاء إلا ليصحح ما أفسده السابق عليه " كان المفروض .. " ، ومن ثم فيأتي دور السياسة في مسألة " تقريب وجهات النظر" ..
ونفرق بين العين مثلا في الإنسان وبين العقل ، فيرى الإنسان الأشياء بعينه كما هي لحظة الرؤية ، فإذا ما شاهد العشرات مقعدا لاتفقت فيه كل العيون "مقعد "، وفى ذات الوقت اختلفت لديهم الصورة الذهنية وتباينت ، وإذا ما أوردنا الكلمة كلفظة ، لتباينت الصورة الذهنية بشكل كبير ، ومن ثم فعادة ما يهتم الإنسان بالجمل الوصفية ، كمحاولة لنقل الواقع بحذافيره وطلبا للدقة ، ومعنى ذلك أن الإنسان يدرك عملية التباين هذه ، وليس معنى ذلك أن العقول في البشر مختلفة ، بدليل رؤية الألوان مثلا .. الأصفر . الأحمر . الأسود .. ورؤية الحروف والتعرف عليها ، وبصفة عامة نلحظ أن جميع المدخلان واحدة ، ولكن المخرجات ( الصور الذهنية ) كلها متباينة بل وشديدة التباين ، كما هو الحال في وقوع الحدث ونقله كخبر ( اليقين ــــ الصورة الذهنية ـــــ الشك / التشكيك ) وإذا ما عكسنا المعادلة ( الشك / التشكيك ــــــ الصورة الذهنية ــــــــ اليقين ) كما هو الحال في إثبات التهمة مثلا ، فنلحظ مدى الصعوبة والوعورة ، و " ما لا يستحيل في الذهن لا يستحيل في الواقع " ، وعادة ما يدخل ذلك في دائرة " الاحتمال الأرجح " ، ومن ثم فتبرز أهمية الاعتراف في حال ارتكاب الجريمة مثلا ..
وقد تباينت الصورة البصرية عن الصورة الذهنية ، والصورة البصرية مدخل أما الذهنية فمخرج ، وهذا هو الفارق الكبير بين الواقع كواقع قائم فعلا ( جامد) وتصور الإنسان الفرد لهذا الواقع بما فيه واقعه هو نفسه ، فلو أن العقل البشرى له قدرة الإدراك والتمييز والاختيار لحدث التطابق بين التصور والخيال والاعتقاد والواقع ، مع ملاحظة أن الإنسان غير فاقد للعناصر الثلاثة بالكلية ، ولكنه يمتلك تلك العناصر بما يتفق وتحقيق أهدافه وغاياته وأغراضه ، اى ما يمكنه من مسايرة معيشته وأحواله كتذوق الطعام مثلا أو تجنب الأخطار ..
ونفرق هنا بين الإنسان الفرد والحيوان في تدبير معيشته أو تجنب الأخطار ، فالإنسان له القدرة على خلق وإبداع وابتكار وسائله التي تمكنه من تحقيق أغراضه ، وبالطبع لا نعرف أسدا صنع / اخترع سيارة مثلا أو مدفعا ، وبالتالي تكون السمات الثلاث ( الإدراك ـ التمييز والمفاضلة ـ الاختيار) متحققة للإنسان في الإطار المادي والمحكوم بحواسه ومدى سلامة تلك الحواس ، ونلاحظ هنا الفارق بين تذوق الطعام كادراك وتمييز واختيار ، وبين توقع النصر أو الهزيمة في معركة حربية كادراك وتميز واختيار ، وبين مقابلة صديق أو شخص مسئول ، وابسط مثل " الزواج " في عالم الإنسان ، فالحب ليس دليل صحة أو وفاق في كل حالة ، وبالتالي لا يصلح الحب كمقدمة ولا يصلح الزواج كنتيجة ، وأيضا بالنسبة للدين ( التدين ) فكم من مسلم ومسلمة أو مسيحي ومسيحية أو يهودي ويهودية قد فسدت بالزواج أحوالهم ، وكذا بالنسبة للمال أو الجمال ، وفى حال الزواج من حيث الوقوع فليس شرطا ( كمقدمة) للإنجاب ، وفى حال الإنجاب ، فليس شرطا لسعادة الأسرة واستقرارها ، والمسألة كلها تخضع لـ " الاحتمال الأرجح " وتعددت بنا الاحتمالات ، فلو أن للعقل قدرة الإدراك والتمييز والمفاضلة والاختيار لصارت / سارت الأمور بين البشر على خير وجه ..
الحياة / الدنيا ( بصفة عامة ) ليست بين حدي المقدمة والنتيجة ، أو الفشل والنجاح أو اى ثنائية ..
الحياة / الدنيا لا تتوقف على صواب نفعله أو خطأ نرتكبه أو إثم نقترفه ، فالحياة اكبر من ذلك بكثير جدا جدا ، واذكي من ذلك بكثير جدا ، والحياة الدنيا ليست معادلة رياضية بسيطة أو مركبة أو معقدة كما يتصورها البعض أو يظنها أو يعتقد ، ليست كذلك كله .. " تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير " .. " والذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا " ( صدق الله العظيم ) فالزوجة لزوجها ابتلاء والزوج لزوجه ابتلاء، والمال ابتلاء ، والولد ابتلاء ، والجمال ابتلاء ، والمرض ابتلاء والصحة ابتلاء والعقل ابتلاء ، وكل الآخر ابتلاء ( اختبار ) ..
تعليقات
إرسال تعليق