Baba-star-27
اجمل ما قرأت فى حياتى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اخر عمود " يحيا الحب "
نقلا عن الاساذ/ ابراهيم سعدة
(جريدة الاخبار المصرية)
استقبل مسئول الخدمات الصحية ببلدية مدينة »نيو جيرسي« مواطناً أمريكياً تخطي الثمانين من عمره، طالباً الاستماع إلي مشكلته.
جلس الزائر »آنجلو بريكولو« يروي مشكلته، قائلاً: ـ » صباح اليوم.. وبعد انتهائي من تناول إفطاري، قمت بتنظيف الأطباق والأكواب وفنجاني القهوة، وإلقاء البقايا في كيس القمامة، الذي أخرجته خارج المنزل لتلتقطه ـ فيما بعد ـ أيدي عمال جمع القمامة. وبعد فترة .. تنبهت زوجتي إلي أنها فقدت »دبلة الزواج« من إصبعها. وتأكدنا من أن »الدبلة« سقطت داخل فنجان القهوة دون أن تشعر بسقوطها. وأسرعت إلي خارج المنزل للبحث عن الدبلة داخل كيس القمامة، فلم أجد الكيس حيث سبقتني سيارة القمامة وقام عمالها بجمع أكياسها«.
ودهش الموظف المسئول مما سمعه من الرجل الكهل، الوقور. ونجح الموظف في إخفاء ابتسامة كادت تنفلت منه علي وجهه، ووجه حديثه إلي الزائر متسائلاً: ـ »يؤسفني ما حدث لكم.. وماذا أستطيع القيام به من أجل خدمتكم؟«.فأجاب الزائر»آنجلو بريكولو«: ـ »أريد أن تساعدني في العثور علي دبلة الزواج المفقودة«! واعتذر موظف الخدمات الصحية ـ في بلدية »نيو جيرسي« ـ عن عدم استطاعته القيام بأي شيء في هذه المشكلة، واكتفي بنصح صاحبها بالتوجه إلي مكان إلقاء القمامة خارج المدينة لعل وعسي يشاء حظه أن يمكنه من العثور علي كيس قمامته المفترض وجود دبلة زوجته داخله!
بالطبع.. كان الموظف يقصد من اقتراحه الوهمي التخلص من الزائر ومن مشكلته الغريبة، والتي لم يسمع مثيلاً لها من قبل. لكن المذهل أن »أنجلو بريكولو« تقبل النصيحة بارتياح كبير، فشكر الموظف المسئول علي سعة صدره، وعلي الحل المدهش الذي قدمه للمشكلة العويصة!
وانطلق »آنجلو« ـ 80 عاماً ـ إلي خارج المدينة، حيث مكان تجميع قمامة المدينة، وتوزيعها علي مصانع إعادة التصنيع، والتحويل، والحرق، و.. و.. وغيرها. وهناك.. سأل عن المسئول.. وقدم نفسه، وعنوانه، ثم حكي حكايته وإصراره علي البحث والتنقيب عن الدبلة الضائعة لتكف زوجته عن البكاء والحزن عليها، خاصة أنهما احتفلا ـ منذ أيام قليلة ـ بعيد زواجهما الخامس والخمسين!
جدية الرجل الوقور، والحزن الدفين والعميق علي ملامح وجهه، أثّرا كثيراً في الموظف المسئول وفي كل العاملين من حوله. فالرجل الكبير سناً، والضعيف جسداً، تحمل المشوار الطويل متنقلاً من حافلة إلي أخري ثم أكمله سيراً علي القدمين، ليس من أجل العثور علي الدبلة لقيمتها المادية المتواضعة، وإنما حرصاً من جانبه علي ما تمثله هذه الدبلة من قيمة معنوية، وعاطفية، وحميمية.. لا تقدر بمال. فهي دليل زواجه بمن أحبها، ويزداد حبه لها يوماً بيوم، وسنة بعد أخري، ولأكثر من نصف قرن من الزمان. الإبقاء علي الدبلة في إصبع معشوقته سيبقي علي هذا المعني حتي آخر لحظة في عمرهما.. وهو ليس علي استعداد لفقد الرمز بضياع الدبلة!
دهشة، واستغراب، جامعي القمامة مما سمعوه سرعان ما انقلبا إلي تعاطف، وتضامن، مع »آنجلو بريكولو« من أجل مساندته ومساعدته في العثور علي الدبلة المفقودة.
وعلي الفور.. وضعت خطة التنقيب عن الدبلة بأسلوب علمي يبدأ بعزل قمامة منطقة سكن »آل بريكولو« عن قمامة المناطق السكنية الأخري. وبعد إتمام العزل، قدرت قمامة المنطقة المحددة بما لا يقل عن 10أطنان داخل أعداد مهولة من الأكياس الصعب تفريق بعضها عن البعض الآخر.
وشمر »آنجلو بريكولو« عن ساعديه المهزوزين، وقام ـ بمساعدة عشرات من »الزبالين«، المحترفين، والمتطوعين ـ بفتح مئات أو آلاف الأكياس إلي أن عثر أحدهم علي كيس قمامة »آل بريكولو«، وكانت المفاجأة السارة للجميع: العثور علي دبلة الزواج التي لم يتصوّر أحد احتمال العثور عليها داخل »كيس« من بين آلاف الأكياس المشابهة .
حقيقة.. الحب يفعل المعجزات.
إبراهيم سعده
ibrahimsaada@yahoo.com
عندما يشعر الانسان بقيمته ، فتصبح لكل الاشياء اعظم قيمة ..
واقــع ..
( تعليق . الهليهى )
اجمل ما قرأت فى حياتى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اخر عمود " يحيا الحب "
نقلا عن الاساذ/ ابراهيم سعدة
(جريدة الاخبار المصرية)
استقبل مسئول الخدمات الصحية ببلدية مدينة »نيو جيرسي« مواطناً أمريكياً تخطي الثمانين من عمره، طالباً الاستماع إلي مشكلته.
جلس الزائر »آنجلو بريكولو« يروي مشكلته، قائلاً: ـ » صباح اليوم.. وبعد انتهائي من تناول إفطاري، قمت بتنظيف الأطباق والأكواب وفنجاني القهوة، وإلقاء البقايا في كيس القمامة، الذي أخرجته خارج المنزل لتلتقطه ـ فيما بعد ـ أيدي عمال جمع القمامة. وبعد فترة .. تنبهت زوجتي إلي أنها فقدت »دبلة الزواج« من إصبعها. وتأكدنا من أن »الدبلة« سقطت داخل فنجان القهوة دون أن تشعر بسقوطها. وأسرعت إلي خارج المنزل للبحث عن الدبلة داخل كيس القمامة، فلم أجد الكيس حيث سبقتني سيارة القمامة وقام عمالها بجمع أكياسها«.
ودهش الموظف المسئول مما سمعه من الرجل الكهل، الوقور. ونجح الموظف في إخفاء ابتسامة كادت تنفلت منه علي وجهه، ووجه حديثه إلي الزائر متسائلاً: ـ »يؤسفني ما حدث لكم.. وماذا أستطيع القيام به من أجل خدمتكم؟«.فأجاب الزائر»آنجلو بريكولو«: ـ »أريد أن تساعدني في العثور علي دبلة الزواج المفقودة«! واعتذر موظف الخدمات الصحية ـ في بلدية »نيو جيرسي« ـ عن عدم استطاعته القيام بأي شيء في هذه المشكلة، واكتفي بنصح صاحبها بالتوجه إلي مكان إلقاء القمامة خارج المدينة لعل وعسي يشاء حظه أن يمكنه من العثور علي كيس قمامته المفترض وجود دبلة زوجته داخله!
بالطبع.. كان الموظف يقصد من اقتراحه الوهمي التخلص من الزائر ومن مشكلته الغريبة، والتي لم يسمع مثيلاً لها من قبل. لكن المذهل أن »أنجلو بريكولو« تقبل النصيحة بارتياح كبير، فشكر الموظف المسئول علي سعة صدره، وعلي الحل المدهش الذي قدمه للمشكلة العويصة!
وانطلق »آنجلو« ـ 80 عاماً ـ إلي خارج المدينة، حيث مكان تجميع قمامة المدينة، وتوزيعها علي مصانع إعادة التصنيع، والتحويل، والحرق، و.. و.. وغيرها. وهناك.. سأل عن المسئول.. وقدم نفسه، وعنوانه، ثم حكي حكايته وإصراره علي البحث والتنقيب عن الدبلة الضائعة لتكف زوجته عن البكاء والحزن عليها، خاصة أنهما احتفلا ـ منذ أيام قليلة ـ بعيد زواجهما الخامس والخمسين!
جدية الرجل الوقور، والحزن الدفين والعميق علي ملامح وجهه، أثّرا كثيراً في الموظف المسئول وفي كل العاملين من حوله. فالرجل الكبير سناً، والضعيف جسداً، تحمل المشوار الطويل متنقلاً من حافلة إلي أخري ثم أكمله سيراً علي القدمين، ليس من أجل العثور علي الدبلة لقيمتها المادية المتواضعة، وإنما حرصاً من جانبه علي ما تمثله هذه الدبلة من قيمة معنوية، وعاطفية، وحميمية.. لا تقدر بمال. فهي دليل زواجه بمن أحبها، ويزداد حبه لها يوماً بيوم، وسنة بعد أخري، ولأكثر من نصف قرن من الزمان. الإبقاء علي الدبلة في إصبع معشوقته سيبقي علي هذا المعني حتي آخر لحظة في عمرهما.. وهو ليس علي استعداد لفقد الرمز بضياع الدبلة!
دهشة، واستغراب، جامعي القمامة مما سمعوه سرعان ما انقلبا إلي تعاطف، وتضامن، مع »آنجلو بريكولو« من أجل مساندته ومساعدته في العثور علي الدبلة المفقودة.
وعلي الفور.. وضعت خطة التنقيب عن الدبلة بأسلوب علمي يبدأ بعزل قمامة منطقة سكن »آل بريكولو« عن قمامة المناطق السكنية الأخري. وبعد إتمام العزل، قدرت قمامة المنطقة المحددة بما لا يقل عن 10أطنان داخل أعداد مهولة من الأكياس الصعب تفريق بعضها عن البعض الآخر.
وشمر »آنجلو بريكولو« عن ساعديه المهزوزين، وقام ـ بمساعدة عشرات من »الزبالين«، المحترفين، والمتطوعين ـ بفتح مئات أو آلاف الأكياس إلي أن عثر أحدهم علي كيس قمامة »آل بريكولو«، وكانت المفاجأة السارة للجميع: العثور علي دبلة الزواج التي لم يتصوّر أحد احتمال العثور عليها داخل »كيس« من بين آلاف الأكياس المشابهة .
حقيقة.. الحب يفعل المعجزات.
إبراهيم سعده
ibrahimsaada@yahoo.com
عندما يشعر الانسان بقيمته ، فتصبح لكل الاشياء اعظم قيمة ..
واقــع ..
( تعليق . الهليهى )
تعليقات
إرسال تعليق