عالم الأدب


                         عـالـم الأدب
              ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   عالم الأدب .. هو عالم الكلمة الحرة التي لا تعرف الحدود أو القيود .. عالم شفاف بالغ الشفافية ، منه أو من خلال مجموعة الكلمات والحروف تستطيع أن ترى عالما غير هذا العالم الذي نعيش فيه على الأرض .. عالم الأدب .. عالم مواز لعالمنا من صنع الخيال .. عالم صنعه الإنسان بنفسه . من خياله وأحلامه وطموحاته .. عالم مصنوع من طوب الأمل والألم .. مصنوع من حديد الرجاء ، ومن اسمنت الغد الذي لم يأت بعد ، نبحث عنه جميعا : أين يباع ؟! مصنوع من رمل الأسى ، في حلك الظلام ، وألام البشرية والدماء الحمراء ( الوردية بلغة الطغاة والمستبدين وسفاكي الدماء على ارض فلسطين مثلا أو في العراق أو في أفغانستان ) عالم الأدب .. عالم الكلمة .. التي ليس لها، أبدا، معنى إلا في جملة مفيدة نبحث عنها جميعا منذ الأزل والى الآن .. مصنوع من رخام عظام البشر ، وأبوابه من خشب الأشجار التي لا وجود لها ، عالم المسامير والمرزبة والمنشار لشق الحجر المرسوم بعناية فائقة على الورق ..


   عالم المتنبي : " هذا ما جناه علىّ أبى " .. عالم ابن الرومي :" ما خلق الدمع لامرئ عبثا .. " وعالم الفرزدق ونشوة السكر والمعربد .. عالم قيس وليلى .. عالم نعيش فيه لنبحث عنه أو عن أنفسنا في ظلام النهار السرمد ، علنا بـ نجوم السماء نهتدي .. بعيدة هي النجوم .. بعيدة .. والقمر الذي بات كالأرض مظلما، والشمس الساطعة تكوى الجباه ، فنلوذ منها بالفرار .. ونقسم على إنها: اليوم ككل يوم لم تطلع.. عالم الأدب المصنوع من المتعة واللذة وفرط الشجون وفرط الألم .. عالم الأدب .. عالم الكلام .. كل شيء بقبضتنا ، وما من شيء أبدا في اليد . أبدا.. فليست لنا الرغبة أن نهتدي .. الجاحظ والعقاد . طه حسين ونجيب وأنيس منصور .. عالم الأدب .. له سلم كسلمنا تماما في دارنا العتيقة بالمعيصرة .. لن أحدثك، طبعا ، عنه . ليس كسلم خالتي "أم محمود" أو طنت "عنايات" . سلم له درج .. آه . تلك هي الحقيقة الوحيدة التي لازلت إلى اليوم اذكرها.. آه . نعم . له درج ؛ لأنه ، ببساطة ، سلم .. سلم . لا يصلح أبدا إلا للهروب من نافذة مثلا ، أو من الكتّاب أو من المدرسة ، أو من خرق ضيق . ضيق . ضيق ، أو من تحت عقب الباب . نهرب لا لشيء أبدا إلا للهرب .. عالم الأدب .. عالم الكلمة ، كسفينة في بحر الدنيا ، وأيضا ، في الفضاء مثل ابولو أو ديسكفرى .. عالم الأدب .. عالم الكلمة الرقيقة في الجملة الشيك الجذابة ، مثل كبسولة المضاد الحيوي أو مدفع الميدان أو صاروخ كروز..عالم الأدب . عالم البحث عن الحقيقة ، التي لا نعرفها أبدا إلا في اللحظة الأخيرة . لحظة الوداع . لحظة الخلاص . اللحظة التي ليست بعدها لحظة .. عالم الأدب .. عالم الكلام الغير مفهوم والمرصوص بعناية ، لنعبر من خلاله عن أشياء نعتقدها أو نظنها أو حتى نتوهمها ، فيشاركنا الآخر أوهامنا وأحلامنا وأمالنا وطموحاتنا .. ليفكر مثلنا !!! ليتألم مثلنا .. ليتوه مثلنا .. لنبكى سويا أو نضحك سويا . على أنفسنا البائسة . على أحوالنا ، مثل النكتة المصرية ، أو مثل "عاصفة الصحراء " أو بركة دماء وحفنة أشلاء ، أو لحظة حب قد فقدناه فافتقدناه .. فرحنا نغنى ، أو من فرط الألم نرقص ، كديك المعرى في الساحات الشعبية ..عالم الأدب .. عالم الكلام .. عالم !!! نضحك . نبكى . نبتسم . نصهلل . نحزن . عن شيء نبحث . عن شيء تاه منا ، كنا قد تصورناه من أملاكنا ، فافتقرنا ، ثم عشنا نواصل الحياة . حياتنا على الأرض في قصور الكلام المشيدة . نثرا وشعرا ونشيدا به نتغنى ، وبه نكتب التاريخ المزيف والذي بالفعل قد حدث . قد وقع ، بأيدينا قد صنعناه . لنبكى عليه أو عليه نضحك.. عالم الكلام .. عالم الأدب ..

تعليقات