الرأي و الرؤية (4)


                  الرأي والرؤية (4)
          ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   الرأي والرؤية.. السؤال الذي يطرح نفسه عادة، ولو في الذهن أو من قبيل التمني: ما هو مدى تأثير الكلمة على الآخر؟ والآخر بمعنى "المتلقي" السامع للكلمة أو القارئ لها .. واعتقد أنها (الكلمة) متوقفة على مدى الأهمية ، وعلى مدى الحاجة إليها ، فهي أشبه بقرص العلاج (الدواء) ومن خلال الكلمة والمتلقي يحدث نوع من التجاوب ( التفاعل – الانفعال – إثارة العقل – الدهشة – الاستحسان – الاستهجان) فانا مثلا لا أحب التهجم على بلدي أو التهجم على اى بلد عربي (الشعوب أو الحكومات) واعتقد أن كلمة "أنظمة" كلمة نابية ، لسوء الاستخدام، فهي كلمة إيحائية تعبر عن الضعف وعدم القدرة على المواجهة ، ومن الخطأ أن " نضع البيض في سلة واحدة " .. ونفرق هنا بين النقد والتهجم ، فالنقد عادة ما يقوم على التعقل والعقلانية ، أما التهجم فيعنى النيل من الآخر وتعمد الحط من قدره ، كنهج " الجزيرة " مثلا ، منهجا وأسلوبا ، فهي عادة ما تذكرنا بحروب الإعلام أثناء الحرب العالمية الثانية ، بغرض التأثير في الشعوب لإحداث القلاقل والفتن كمقدمة لزحف القوة المعتدية ، كما أنها تمثل حالة من التدخل المقيت في الشأن الداخلي ، وتلك أمور قد عفي عليها الزمن ، وعادة ما تحدث رد فعل عكسي ، إذ تنبه العقل بالخطر المحدق أو القادم ، ومن هنا تأتى أهمية " الجزيرة" ، فهي تمثل بحق جرس الإنذار المبكر أو صافرة التنبيه المزعجة ، واعتقد ، على سبيل المثال موضوع "غزة" ، فلو أن قادة حماس تنبهوا إلى " الجزيرة " في الوقت المناسب لما حدث ما حدث .. ومن ثم فنلحظ أن للكلمة أثرها، والأثر متوقف بالضرورة على " المتلقي"، فهل هو بحاجة إليها أم لا ؟؟الكلمة هي نتاج فكر ، وهى المعبرة عن هذا الفكر ، فلكل فكره ولكل لغته التي يتحدث بها .. الكلمة بالنسبة للفرد معبرة عن مكنونه ونوازعه ورغباته ، أما بالنسبة للآخر فهي مقرونة بمدى الاستفادة أو الاستمتاع ، كقصيدة شعر مثلا .. ونظرا لاختلاف الناس وما بينهم من تفاوت، فيختلف الكلام ويختلف مدى التأثير/ التأثر.. ولا شك أن للكلمة الجيدة (العاقلة ـ المستحسنة) أثرها الطيب الفعال " فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.."في الغالب الأعم ، لا يرتبط الكلام بالضرورة بالواقع ، ولكنه مرتبط بعوامل كثيرة ، أهمها ثقافة الفرد نفسه (الثقافة المعرفية) ونوازعه، وهذا هو المشهور عند كل من "الجاحظ" و"العقاد"، فالباحث في الشخصيتين يدرك ذلك جيدا ، ومن ثم فاعتقد أنهما الأكثر أثرا في الثقافة العربية ، وبداهة لا نغفل كل من كتب بالعربية وأجاد ، فهم كثر وذوى مكانة رفيعة واثر ممتد طيب ..وأيضا، عندما يرتبط الكلام بالواقع ، فيكون أثره وقتي، لتغير ذات الواقع ، مثل التعليق على ماتش كرة مثلا ، أو نقد الحاكم أو التنبيه إلى خطأ تم تصحيحه ، وهذا ظاهر في مسألة النكسة (1967) فجاءت 6 أكتوبر 1973 لتحولها إلى مجرد حدث تاريخي .. الكلام ليست له قواعد محددة أو ضوابط من حيث الصياغة أو اختيار الموضوع ، أما الألفاظ و تراكيب الجمل فهذا شيء آخر ، إذ يلزمه المعرفة بقواعد النحو والصرف ودوام الاطلاع .. وذلك في صالح اللغة وفى صالح الكلام ذاته كضمانة للجدة والإبداع ، فان كنا لا نخترع الحروف والألفاظ ، فلنخترع الصياغات ونبتدع الموضوعات ونبتكر التصرف في التناول، تناول الموضوعات ، فتتعدد الآراء والرؤى بقصد النفع والانتفاع والإضافة ما أمكن، وكل بحسب إمكاناته وجهده ، واسأل الله الرشد و الرشاد ..

تعليقات