الرأي والرؤية ( 5 )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرأي والرؤية .. " بين مرج دابق و سايكس بيكو ، واحتلال العراق ".. للأستاذ / رضوان السيد .. ( العربية . نت .. 4 /12 /2009 ) المقال يتعرض بصفة عامة لمتسلسلة تاريخية وقعت بالفعل كأحداث .. ومن العنوان اعتقدت أنها ممهدة / مقدمة لموضوع الغزو الامريكى لاحتلال العراق ، هذا ما تصورته أو اعتقدته .. فإذا ها ، المتسلسلة التاريخية القيمة ، مقدمة/ ممهدة لـ " انكفاء مصر" !!! وان "مصر لا تزال ممعنة في الغياب " ..لا شك أن كتابة التاريخ شيء ، أما قراءته فشيء آخر .. أو تفسير الأحداث كمقدمات لنتائج تدخل في إطار الحتم كواقع ملموس على الأرض ، كعمليات الغزو والاحتلال والتوسع ونشأة الإمبراطوريات ، أو انهيار الدول أو حتى زوال الأمم إن كانت تزول .. ونفرق بين زوال الإمبراطوريات و زوال الدول ، كالامبراطرية الإسلامية مثلا ، والمملكة العربية السعودية ، أو الإمبراطورية البريطانية ، وانجلترا ، بمعنى أن زوال الإمبراطورية الإسلامية أو العثمانية لا تعنى أبدا "انكفاء" أو "غياب" اى من الدول التي كانت تابعة لها ، فذلك هو الخلط والتخليط الذي يرتفع إلى حد العبث بالتاريخ كأحداث ووقائع أو كمقدمات لنتائج ، وإلا كان الانكفاء والانزواء والانطواء والغياب والاندحار والانكسار والانبطاح و ... من نصيب انجلترا مثلا ، إذا ما قيس بالدور الامريكى أو الروسي أو حتى الصيني ..
ومن ثم فنلحظ أن المقدمة الصحيحة ( كأحداث تاريخية ) لغزو العراق تكمن في طبيعة الصراع الدولي الناشب بصورته الحالية، والممتدة جذورها إلى الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى أهمية المنطقة العربية ككل بالنسبة للآخر أو الآخرين، والممثلين لقوى الصراع الأصلية.. الولايات المتحدة الأمريكية. روسيا. أوربا . ومؤخرا الصين.. وما من شك أن غزو العراق لم يحدث أبدا اى تغيرا بالنسبة لإيران ، ولكنه يحدث تغيرا لصالح الأطراف : أوربا . الصين . روسيا.. وهذا ما يهم الأمريكان، وما يعنيهم وما يجدّون في السعي إليه .. وبكل أسف فالخاسر الوحيد في معادلة الصراع هو إيران، فهي تشبه إلى حد بعيد حالة "الثرى المغرور" الذي ينفق ببذخ ودون وعى على زوجة جاره لمجرد أنها بارعة الجمال ، وأيضا، بارعة المكر والخبث والدهاء ، وإلا . فمن أين تنفق على زوجها العربيد وأبنائها الغارقين في العشق والهوا ؟؟!ّ!لا شك أن كل من إيران أو تركيا أو إسرائيل ، لا يمكن بأي حال من الأحوال ، أن تقوم أى منهن بأي دور خارج النص . مستحيل، فذلك داخل لا محالة فيما يمكن تسميته بـ "مفاصل الصراع" الدولي (العالمي) فإيران هي "معامل الاحتكاك" بين كل من روسيا وأوربا، والمخفض لدرجة الاحتكاك هي الولايات المتحدة الأمريكية ، لاعتبار مصالحها في منطقة الخليج ، وأيضا ، تركيا . فهي معامل الاحتكاك بين روسيا وكل أوربا وكل منطقة الشرق الأوسط ،أما إسرائيل فهي " معامل الاحتكاك" بين كل أوربا وكل منطقة الشرق الأوسط وخاصة مصر ، وكانت أمريكا هي الداعمة لهذا الدور ، خاصة بعد موقفها من العدوان الثلاثي على مصر ، ثم وضح جليا هذا الدور في عام 1967 ، لاعتبار أن تحل أمريكا محل أوربا " العجوز"( فرنسا وانجلترا ثم ألمانيا) وهو الدور الذي ترفضه بالقطع أوربا ؛ لأنه يعد تهديدا مباشرا لمصالحها الحيوية ، وإذا ما أدركت "أوربا"الفرق بين الأطماع والمصالح لكانت النتائج أفضل بالنسبة للطرفين ، وما يؤخذ على " أوربا " أنها لا زالت تعيش ارث فكرها القديم ،أو هي أثيرة له ، مما يفتح الباب واسعا للشكوك والمظنة ، والوقوع في الأخطاء الجسيمة والصراعات المريرة ، وأبرزها " القضية الفلسطينية " والتي باتت محكا للصراع المر المرير ، فهل تتحمل أوربا مصرع 1500 قتيل و5500 جريح على ارض غزة ؟؟! ، وتتحمل كل هذا التدمير والخراب الذي حدث في لبنان ؟؟! صحيح أن منطقة الشرق الأوسط هي منطقة فراغ امني ، وتقع مسئوليته المباشرة على ذات دوله ، ومن الإجحاف كل الإجحاف بمصر أن نحملها المسؤولية عن هذا الخلل ، فنقول : انكفأت . تغيبت . . وازعم أن مصر لا زالت والى الآن ناصرية الهوى. سادا دية الفكر وبعد النظر . مباركيه الحكمة والموضوعية والتعقل..لا . يا سيدي . معذرة . فتوظيف التاريخ لخدمة الأغراض مرفوض .. والمقال ، وبكل أسف ، ضمن سلسلة مقالات كثيرة أخرى ، وأحاديث كثيرة تبث ، علها في مضمونها تنبه العقل المثقف الواعي المدرك ، فما أكثر الكلام الممهد لأشياء أو أحداث جسيمة محتملة ، اسأل الله ( سبحانه وتعالى ) توقيها وإدراكها في الوقت المناسب ..
تعليقات
إرسال تعليق