الرأي والرؤية (6)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشأن العام
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الرأي و الرؤية .. الشأن العام . تقييم .. بطبيعة الحال، إذا ما سألت احد أعضاء الحكومة رأيه في "الشأن العام"، فكله ابيض. زى الفل، وإذا ما توجهت إلى صفوف المعارضة، فكله اسود. زى الزفت، وللاحتكام، نسأل الشارع ونستطلع، فتصدمنا، أو تبهرنا، كل الألوان.. الأبيض والأسود والأحمر والأزرق، و... كل الألوان في الشارع، وكل يعبر بطريقته، وكأنه يحكى مشكلته الشخصية، حتى ولو كانت بينه وبين زوجته، فإذا ما تيسرت له الحال، وكانت علاقته بزوجه طيبة. فابيض، وإذا ما كانت غير ذلك. فاسود ، وإذا ما توسطت ، فهي اصفر ، ولك أن تختار ، أما إذا سألت فئة ذات تركيبة أكثر تعقيدا مثل سكان المدن مثلا ، فتكون الإجابة موافقة تماما لمدى ما تحقق له من طموحات ورغبات أو مصالح تقضى أولا تقضى . ابيض . اسود. احمر . اخضر . ازرق .. اسأل مثلا ولى أمر ترتيب ابنه الأول في الثانوية العامة ، وفى نفس الوقت اسأل ولى أمر رسب ولده ..حياة الناس حياة عادية ، عملية . متفاعلة حية نابضة متحركة ، وغير متوقفة ، بأي حال من الأحوال ، على مسألة "الشأن العام " ، وقلما تجد اى مردود أو مفهوم لهذا " الشأن العام " ، إلا في المناسبات ، كماتش كوره مثلا أو وقوع كارثة أو حادثة ، وبطبيعة الحال ، فتلك مهمة وسائل الإعلام ، المسموع منها والمرئي والمقروء .. ومن ثم، فندرك أهمية مسألة " وسائل الإعلام " ومدى تأثيرها في الرأي العام للتعرف على " الشأن العام "، ولا تختلف أبدا رؤية وسائل الإعلام في حكاية الألوان عن رؤية الناس.. ابيض . اسود . احمر . . فتجد فيها، أيضا، كل الألوان، وهنا الإشكالية " مربط الفرص " ، فكل الألوان ما عدا الأبيض ، إذا ما اختلطت وامتزجت فتعطينا لونا واحدا ، وهو اللون الأسود .. ولا اثر أبدا للون الأبيض . لفعل الزخم والغلبة..ذلك هو الحادث والقائم على الساحة ، فإذا ما تتبعت وسائل الإعلام ، فلن يبقى أمامك إلا حلا واحدا ، أن تطفش من البلد ، ووسائل الطفشان متنوعة ومتعددة ، كالهجرة أو العزلة التامة أو الاكتئاب أو تبنى قبرا تسكنه إلى أن يقضى الله أمرا كان مفعولا .. ويبقى السؤال : اسود واللا ابيض ؟ الحكومة . ابيض، والمعارضة. اسود .. فإذا ما قلت ابيض، فأنت مع الحكومة . منافق . كذاب . أو صاحب مصلحة . وصولي، مثل عملية التكفير، فإذا ما كنت معي ، فأنت مع الله ، وما لم تكن فأنت مع الشيطان "كافر" .. وإذا ما قلت اسود ، فما عليك إلا أن تختار احد وسائل الطفشان من البلد . ولا حل أمامك إلا هذا.. اسود واللا ابيض ؟؟خذ مثلا مسألة البطالة ، الحكومة تقول : أنها مشكلة العالم ، والمعارضة تقول : أنها واحدة من خيبات الحكومة وقصورها .. وكثير من الناس يرفضون فكرة " الحكومة المرضعة . أم بزازة " لاعتبار ما للشباب من قوة وإرادة وقدرة على السعي في سبيل لقمة العيش ، والذين جربوا الحكومة مؤمنون بذلك جيدا ؛ لأنهم يدركونه جيدا.. الحكومة تنظر إلى " الشأن العام " من خلال اقتصاد تقول أنها عبرت به بر الأمان من أزمة مالية طاحنة .. مدخل الحكومة إلى " الشأن العام" من خلال المدن الجديدة أو السياحية، وآليات السوق، وعملية الحول من النظام الاشتراكي / التعاوني، والذي جعل الناس متساوون في الفقر، إلى النظام الليبرالي، مع ضمان الحد المعقول للطبقات الفقيرة من خلال الدعم.. والمعارضة تنظر إلى "الشأن العام" من خلال الزبالة في الشوارع.. الحكومة تعتمد في مصداقيتها على حرب أكتوبر ، والمعارضة تستمد مصداقيتها من النكسة ، فهناك تيار يقول : لو أن المعارضة سكتت ، لضمنت الحكومة راحة البال ونامت مطمئنة ، وهناك تيار يقول : منكم نستفيد ، على قاعدة هز النخل والبلح ، الحكومة مشغولة بالقضايا، والمعارضة مشغلتها مشاكل الناس الحياتية ، ومن الناس من اشترى "تكتك " يلقّط في الشوارع رزقه ، أو يجلس بفرشه على الطوار يبيع كل ما يمكن بيعه ، أو يفتح كشكا مثلا ، أو يبحث عن عقد عمل ، وما أكثر الساعين على أرزاقهم وأقواتهم ، وعندما يأتي المساء فتكون هناك فرصة أو متسعا من الوقت للتسلي بالهموم ، أو مشاهدة فيلم السهرة ، وكل بحسب رغبته ، وكل بحسب ما تيسر له من دش أو حاسوب أو نت .. ولا وقت عنده للاختيار : اسود واللا ابيض ، إلا في نهاية الماتشات عادة .. الاهلى واللا الزمالك : يا ترى مين لعب أحسن ؟؟
تعليقات
إرسال تعليق