السمكة و الصياد
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
يلمع قرص الشمس في السماء . ماء النهر يعكس النور بقوة .. بكفيه فرك عينيه ، ثم بربش ، وكأن النور قد اتخذ قراره " لن أتراجع . اعمل ما بدا لك.. " .. أصر على موقفه . ركز بصره في الماء .. في دائرة نصف قطرها لا يزيد عن المتر .. البوصة قصيرة . " آه يا ملعونة .. والله ما أنا سايبك .. " نحى البوصة جانبا. قذف بها بعيدا .. " روحي . الله يخيبك .." خلع ملابسه في زمن قياسي. ضرب الأرض بقدميه ليرتفع كبهلوان في الهواء. ألقى بجسده في الدائرة، فغطس في الماء. لا اثر له .. مرت الثواني ثم الدقائق .. ذراع تلعب في الماء مثبت عليها كف تلوح والسمكة تفلفص. برزت الرأس، ثم غطست.. وقف على الشاطئ، وكأنه يغيظ قرص الشمس. حشر السمكة في الكيس من القماش المتين. ربطه بإحكام ، فراح (الكيس) يرتعد ويتشنج ، بخرقة. أخذ يجفف جسده المبلول .. تناول ملابسه قطعة بعد قطعة . ارتدى ملابسه . الفلنة . جاكت بيجامة . البنطلون النصف جاف .. مشّط شعر رأسه براحتيه وأصابعه الطويلة .. صفقت له وهى ميتة عليه من الضحك .. " تبيعها بكام ؟ " .. " بسم الله الرحمن الرحيم .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. يا ساتر يا رب .. " .. تحولت الضحكة إلى ابتسامة استغراب وتعجب : " يعنى عفريتة !!؟ " .. " لا . لا اقصد .. " فأعادت عليه السؤال : " تبيعها بكام ؟ " .. " ببوسة .. " .. " آه . يا ابن الكلب يا مجنون .. " .. " هو كده . مش عجبك !!؟ " .. انشغل ببوصته والصنارة ، أما هي فقد جلست على الحجرة تراقبه باهتمام .. " برافو . برافو .. " مالت الشمس ناحية الغروب . لم تعد تعاكسه ، على ما يبدوا أنها سحبت قرارها ، مثل الطاعنين في السن عندما يستسلمون لرغبات أولادهم أو زوجاتهم ، أو كما تفعل الشعوب عادة .. وضع السمكة في الكيس . ربطه . أصرت على حمله .. هكذا المرأة عادة في قريتنا ، يستهويها الحمل .. سلم أمره لله .. " يا ساتر . السمكة تقيله .. " ، فضحك قائلا ، كمن اكتشف سرا أو حل اللغز : " آه يا بنت اللذينة !!" فقرصته .. المغرب أذن .. تعجلته : " إحنا على مشيتك دى . ح نروحوا الصبح .. ماما زمانها قلقانه علىّ .. " فسألها كمن يطالب بحقه : " وتمن السمكة ؟؟ عايزه تاكلى حقي ؟! " .. "لا . اتجوزنى الأول .. " وكأنها تفهمه بأن السمكة لا تعادل ثمن القبلة.. فرغ المؤذن من الآذان .. الليل يزحف وكأنه مستمتع باللقاء ، فغابا عن الدنيا في ظلام الكوعة بالسرب .. " والله يا بنت الايه لـ متجوزك . خدي السمكة .. "
هرعت إلى البلكونه . أطلت برأسها تراقب الداخلين إلى الحارة .. " البنت تأخرت . من العصر !!؟ " .. انفرجت أساريرها . دخلت مهرولة تفتح الباب .. باعتراض وفى تجهم : " انت لسه جايه يا ملعونة يا بنت الصايعه ؟!! " بدهشة واعتراض وهى تلوح بكيس في وجهها : " انت بـ تشتميني يا ماما ؟!! " .. خطفت منها الكيس ثم لاذت بالفرار .. بتثاقل وشيء من حزن مشيت . دخلت حجرتها ثم ألقت بجسدها على السرير ، ثم راحت تمسح وجهها في المخدة ، وكأنها تزيل أثار شيء علق به .. " تكون لاحظت حاجة ؟؟ " ، ثم انتصب واقفة تغير ملابسها .. ففضحتها المرآة ، فتحسست جسدها .. " الله يخرب بيتك وبيت ليلتك .. يا ترى انت اسمك ايه ، واللا ابن مين ، واللا حتى منين . طيب . بـ تشتغل إيه؟؟! " .. قرع الصوت سمعها : " يا الله يا نادية . السمك اتعمل . يا الله . العشا جاهز . يا الله يا أولاد العشا .. " ، وعلى العشاء سألتها امها : " الكيلو بكام ؟ " .. ضحكت . كادت أن تقول لها : " ببوسة .. " ، أمسكت . قالت لها : " كله بـ 20 جنيه .. " فعادت امها لتسألها عن باقى المبلغ ، وهى تثنى على شطارتها : " برافو عليك . الباقي فين ؟ " .. يا ترى انت اسمك ايه ؟ وابن مين ؟ انت منين؟ مدت رجليها في الماء . راحت تلعب فيها بقدميها ، والموج يقبلها موجة بعد موجة .. خفق قلبها .. تعلقت السمكة في الهواء ، والبوصة ممدودة .. سحب البوصة . خلص السمكة من الصنارة ، ألقى بها في الكيس .. ربطه بإحكام ، ولكنه في هذه المرة لم يخلع ملابسه .. حمل الكيس ، واستقرت البوصة على كتفه ، ثم انصرف .. المغرب أذن انتهى المؤذن من آذانه.. زحف الليل .. تواكب الناس على النهر ككل ليلة من ليالي الصيف .. راقبتهم جميعا . تفحصتهم جيدا .. الفلنة . جاكت البيجامة . البنطلون النصف جاف ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
يلمع قرص الشمس في السماء . ماء النهر يعكس النور بقوة .. بكفيه فرك عينيه ، ثم بربش ، وكأن النور قد اتخذ قراره " لن أتراجع . اعمل ما بدا لك.. " .. أصر على موقفه . ركز بصره في الماء .. في دائرة نصف قطرها لا يزيد عن المتر .. البوصة قصيرة . " آه يا ملعونة .. والله ما أنا سايبك .. " نحى البوصة جانبا. قذف بها بعيدا .. " روحي . الله يخيبك .." خلع ملابسه في زمن قياسي. ضرب الأرض بقدميه ليرتفع كبهلوان في الهواء. ألقى بجسده في الدائرة، فغطس في الماء. لا اثر له .. مرت الثواني ثم الدقائق .. ذراع تلعب في الماء مثبت عليها كف تلوح والسمكة تفلفص. برزت الرأس، ثم غطست.. وقف على الشاطئ، وكأنه يغيظ قرص الشمس. حشر السمكة في الكيس من القماش المتين. ربطه بإحكام ، فراح (الكيس) يرتعد ويتشنج ، بخرقة. أخذ يجفف جسده المبلول .. تناول ملابسه قطعة بعد قطعة . ارتدى ملابسه . الفلنة . جاكت بيجامة . البنطلون النصف جاف .. مشّط شعر رأسه براحتيه وأصابعه الطويلة .. صفقت له وهى ميتة عليه من الضحك .. " تبيعها بكام ؟ " .. " بسم الله الرحمن الرحيم .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. يا ساتر يا رب .. " .. تحولت الضحكة إلى ابتسامة استغراب وتعجب : " يعنى عفريتة !!؟ " .. " لا . لا اقصد .. " فأعادت عليه السؤال : " تبيعها بكام ؟ " .. " ببوسة .. " .. " آه . يا ابن الكلب يا مجنون .. " .. " هو كده . مش عجبك !!؟ " .. انشغل ببوصته والصنارة ، أما هي فقد جلست على الحجرة تراقبه باهتمام .. " برافو . برافو .. " مالت الشمس ناحية الغروب . لم تعد تعاكسه ، على ما يبدوا أنها سحبت قرارها ، مثل الطاعنين في السن عندما يستسلمون لرغبات أولادهم أو زوجاتهم ، أو كما تفعل الشعوب عادة .. وضع السمكة في الكيس . ربطه . أصرت على حمله .. هكذا المرأة عادة في قريتنا ، يستهويها الحمل .. سلم أمره لله .. " يا ساتر . السمكة تقيله .. " ، فضحك قائلا ، كمن اكتشف سرا أو حل اللغز : " آه يا بنت اللذينة !!" فقرصته .. المغرب أذن .. تعجلته : " إحنا على مشيتك دى . ح نروحوا الصبح .. ماما زمانها قلقانه علىّ .. " فسألها كمن يطالب بحقه : " وتمن السمكة ؟؟ عايزه تاكلى حقي ؟! " .. "لا . اتجوزنى الأول .. " وكأنها تفهمه بأن السمكة لا تعادل ثمن القبلة.. فرغ المؤذن من الآذان .. الليل يزحف وكأنه مستمتع باللقاء ، فغابا عن الدنيا في ظلام الكوعة بالسرب .. " والله يا بنت الايه لـ متجوزك . خدي السمكة .. "
هرعت إلى البلكونه . أطلت برأسها تراقب الداخلين إلى الحارة .. " البنت تأخرت . من العصر !!؟ " .. انفرجت أساريرها . دخلت مهرولة تفتح الباب .. باعتراض وفى تجهم : " انت لسه جايه يا ملعونة يا بنت الصايعه ؟!! " بدهشة واعتراض وهى تلوح بكيس في وجهها : " انت بـ تشتميني يا ماما ؟!! " .. خطفت منها الكيس ثم لاذت بالفرار .. بتثاقل وشيء من حزن مشيت . دخلت حجرتها ثم ألقت بجسدها على السرير ، ثم راحت تمسح وجهها في المخدة ، وكأنها تزيل أثار شيء علق به .. " تكون لاحظت حاجة ؟؟ " ، ثم انتصب واقفة تغير ملابسها .. ففضحتها المرآة ، فتحسست جسدها .. " الله يخرب بيتك وبيت ليلتك .. يا ترى انت اسمك ايه ، واللا ابن مين ، واللا حتى منين . طيب . بـ تشتغل إيه؟؟! " .. قرع الصوت سمعها : " يا الله يا نادية . السمك اتعمل . يا الله . العشا جاهز . يا الله يا أولاد العشا .. " ، وعلى العشاء سألتها امها : " الكيلو بكام ؟ " .. ضحكت . كادت أن تقول لها : " ببوسة .. " ، أمسكت . قالت لها : " كله بـ 20 جنيه .. " فعادت امها لتسألها عن باقى المبلغ ، وهى تثنى على شطارتها : " برافو عليك . الباقي فين ؟ " .. يا ترى انت اسمك ايه ؟ وابن مين ؟ انت منين؟ مدت رجليها في الماء . راحت تلعب فيها بقدميها ، والموج يقبلها موجة بعد موجة .. خفق قلبها .. تعلقت السمكة في الهواء ، والبوصة ممدودة .. سحب البوصة . خلص السمكة من الصنارة ، ألقى بها في الكيس .. ربطه بإحكام ، ولكنه في هذه المرة لم يخلع ملابسه .. حمل الكيس ، واستقرت البوصة على كتفه ، ثم انصرف .. المغرب أذن انتهى المؤذن من آذانه.. زحف الليل .. تواكب الناس على النهر ككل ليلة من ليالي الصيف .. راقبتهم جميعا . تفحصتهم جيدا .. الفلنة . جاكت البيجامة . البنطلون النصف جاف ..
تعليقات
إرسال تعليق