ذات مساء

                     ذات مساء
                   ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الحارات ضيقة


العمائر شاهقة


كجدران دهليز من القضبان قد صنع


الشوارع واسعة


ولكنها كئيبة مظلمة


كمريض الصدر


ضيق حرج . لحظات وينفجر


وملاذ الضائع في الهرب


كتائه البيداء


كالعود الأخضر باليتم قد علق


             - أتقبلني من بين نزلائك الليلة يا سيدي ؟


تفحصه الشرطي ، ثم قطب قائلا :


            - المصحة لك أفضل من السجن يا عزيزي ..


           - المصحة؟! آه. . اجل يا سيدي .. سأفكر ..


الجو بارد


الأمطار تتساقط


كعادتها في فصل الشتاء


ولكنها ليست غزيرة


كالصوت الحالم الهامس


مثل الضوء المتسلل


إلى الأذهان ينسرب


كتقبيل عذراء


يضاجعها الحياء


            - من فضلك يا سيدي .. معذرة . ابلغ الشمس أنى في انتظارها ..


            - نعم !!؟ الشمس ؟!


           - نعم . الشمس.. ألا تشرق من هنا عادة ، وفى تلك الساعة ؟!


          - كلا يا سيدي ..


         - كلا !!؟


إنها عادة ما تشرق عندما نريد


كسجين الوهم سواء بسواء


كمدعى الجنون عندما يزهد في العقلاء


وعودة الشارد إلى لحظة من صفاء


كالتائه الضائع


إذا ما رغب اللقاء ، فيعز عليه اللقاء ..


            - أوه . ما عملك يا سيدي ؟


           - سجان . وأنت ؟


           - حارس المصحة ..


                                       تمت .

تعليقات