أسرار عائلية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم تمنعني برودة الجو وسوء الطقس ولخبطة الأحوال الجوية من التقدم بشكواي إلى مأمور المركز .. أحال سيادة المأمور المحضر إلى جهة النيابة العامة .. على ما يبدو أن الجو القارص البرودة وسوء الأحوال الجوية قد أثرتا على والدي ، إذ كان يمشى مقبوضا عليه وهو في حراسة مشددة من رجال الشرطة .. كان الرجل يرتعد بكل جسده ، من رأسه حتى قدميه .. " تستأهل .. عشان تحرم تعمل كده تانى مرة .. أنا في أول مرة سكت لك . حضرتك سوقت فيها .. " رغم سوء حالته وسوء الأحوال الجوية ، كان والدي واثقا من نفسه ، فمجرد أن يشكو ولد والده ، فتلك جريمة نكراء .. مثل والدي - في هذا اليوم - أمام النيابة العامة .. " الحبس أربعة أيام على ذمة التحقيق .. " لم أر والدي يبكى أبدا من قبل ، كان يبكى ويتحسر .. في المركز( قسم الشرطة ) قضى والدي اسود أيام حياته .. قضى تلك الأيام الأربعة بين مر البكاء والرجاء والتوسل .. " والله ما أنا عاتقك . لازم اورّيك .." .. مكث والدي بالسجن ستة أشهر .. صدر الحكم بالسجن مع مراعاة الرحمة والشفقة لكبر سنه .. 71 سنة .. انقطعت صلتي بوالدي ، قالوا لي انه مات .. قالوا لي ذلك بعد وفاته بثلاث سنين ، وتتحمل – لا شك – امى مسألة إخفاء هذا الخبر عنى .. علمت أنها شطبتني من إعلان الوراثة .. لجأت إلى القضاء . قدمت ( امى) إلى المحكمة شهادة تثبت وفاتي ، وكان تاريخ وفاتي المثبت بالشهادة سابق على تاريخ وفاة والدي بواحد وعشرين سنة ، اى قبل مولدي بسنتين .. توفى والدي بعد خروجه من السجن بثلاث سنوات ، أما أنا فقد توفيت قبل زواج أبى من امى .. أنا لا اعرف متى تزوج أبى بامى ، كل ما اعرفه أنى قد مت قبل ميلادي بسنة تقريبا .. لم ارث مليما احمرا .. طلبت من المحكمة أن تلجأ إلى حكاية الحمض النووي ، فخيرني القاضي بين اثنتين : إما أن ادخل السجن أو أودع في احد المصحات العقلية والنفسية .. تذكرت كل علماء النفس وعلماء الإمراض العقلية من فرويد إلى سيفرن .. لذت بالفرار ، ودخل المحامى السجن ..
تلك الأحداث هجمت علىّ كحدأة تحلق في السماء ، فأبصرت كتكوتا صغيرا يلهو في مزرعة ، فوجد نفسه فجأة فريسة معلقة بمنقار في الفضاء . عليه العوض ومنه العوض .. 15يوم جزاء ، وتم خصم 21 جنيه من مرتبي ، اى ما يعادل ثلاثة أرباع المرتب .. اقترحت علىّ زوجتي أن نأكل يوما ونصوم يومين ، أما الرابع فكان يوم التسول .. كنا نقف في صف كما يفعل تلاميذ المدار س . تقف زوجتي في المقدمة ، اى على عتبة الباب مباشرة لتستقبل الجيران .. " خدي يا اختى جوز حمام محشى بالفريك يستاهل بق المسكين جوزك .." تقول لها ذلك وهى تبتسم وتغمز بعينيها ثم تنصرف لتفسح الطريق لغيرها ، كنت أفضل البطاطس المحشوة باللحمة المفرومة أو الملوخية بالأرانب .. " نهارك اسود ومنيل بستين نيلة . أنا عدّاهم في وش العدو خمسة . بقوا ثلاثة ازّاى ؟! يا حرامي يا طفس يا ابن الكلب .. " زوجتي عادة لا تصدقني مهما أقسمت لها بأغلظ الأيمان .. عندما نسرق البطاطس المحشوة ، فعادة ما يكون لها مذاقها الخاص ، لا اعرف السبب في ذلك .. تقدمت بتظلم إلى السيد المحافظ لرفع الجزاء إرضاء لابنتي ، والحقيقة كنت أتمنى مضاعفته ، فالتسول عادة ما يشعرني بالانتماء وأهمية الآخر في حياتي ، كما انه ( التسول) يوطد العلاقات الاجتماعية ويدعم أواصر المحبة بين الناس .. اعتقد أن هذا هو رأى المحافظ أيضا ، فاكتفى سيادته برفض التظلم ، ثم اكتشفت بعد ذلك انه ( المحافظ) زوج خالتي ميمونة .. الشكوى للمحافظ لا تعنى اى شيء ، مجرد إجراء شكلي أو دعاية أو إبراء ذمة .. السيد الرئيس " اوباما " . رئيس الولايات المتحدة الأمريكية .. بعد التحية . دعما لأواصر المحبة بين الشعبين المصري والامريكى ، نناشدكم التدخل لدى الإدارة المصرية ، وذلك لرفع الظلم عنى والعمل على رفع الجزاء الموقع علىّ في 5 / 2 /2010 ، سيدي الرئيس اننى لأتطلع إلى علاقات طيبة رائعة ، ومن جانبي سأبذل قصارى جهدي في هذا الشأن ، وأنني سيادة الرئيس ( في حال عدم رفع الجزاء ) سأضطر آسفا لعرض الأمر على مجلس الأمن ، كل ما اطلبه سيادة الرئيس ( في تلك الحالة ) أن تصوتوا لصالحي ولا تستخدمون حق الفيتو .. سيادة الرئيس ، مرفق طيه كل أوراق ثبوت الملكية الخاصة بمنزلي الكائن بشارع خلف مركز الشباب بشبراخيت كضمانة على حسن تعاوني معكم .. سيادة الرئيس .. اسمحوا لي أن الفت نظركم إلى توقيعات الجيران أصحاب صواني البطاطس وحلل الملوخية بالأرانب .. سيادة الرئيس . دمتم لنا نصيرا ولقضايانا داعما ، وشكرا . مع تمنياتي لكم بدوام التوفيق .. مخلصكم إلى الأبد .. المواطن / خليل عبد الواحد سالم ..
تعليقات
إرسال تعليق