الطيبون يدخلون النار أحيانا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا شك أننا أناس طيبون جدا جدا. لا شك . ولنفس السبب سندخل النار، لأننا لم نتعلم لعب القمار أو احتراف النصب وأصول النهب والسرقة ، فلكل شيء أصوله ولكل شيء أدواته وقواعده ، ونبدأ القصة من عند غزو صدام للكويت ، لتتداعى السلسلة بكل حلقاتها ، فيحتل الأمريكان العراق وأفغانستان ، ويروج للإرهاب من الصنف الاسلامى كحجة وذريعة للقضاء على الإسلام وعلى المسلمين ، وتأتى أحداث “جنين” واجتياحها واستشهاد الشيخ “يس ” واسر السيد عرفات كمقدمة لجرجرة مصر واحتلالها ، ثم يأتي اجتياح غزة لنفس السبب ، ولأننا طيبون جدا جدا ، فتصدر الأوامر للجيش المصري بالتمرد على السلطة الكافرة ، وتصدر الأوامر ، أيضا، لأهل مصر بالذات باقتحام معبر”رفح” بصدورهم العارية ، وتخرج الأصوات التي تصدر سيل الفتاوى المكفرة لمصر لتمسكها بموقفها ، ولأننا طيبون جدا جدا صدقنا الإعلام وصدقنا الفضائيات الطيبة مثلنا تماما ، فقامت المظاهرات ، وبدل أن تندد بالمعتدى نددت بمصر ، ولأننا طيبون جدا جدا تصورنا أن مصر هي الدولة المحتلة لكل فلسطين، أما إسرائيل فهي مجرد وهم أو كذبة ، ولذلك راجت حكاية معبر”رفح” المفتوح واقعيا والمغلق إعلاميا ، ولأننا طيبون جدا جدا ، فكان لابد من تصديق الإعلام ؛ والإعلام لا يكذب أبدا ، بدليل انه لم يصور المعبر المفتوح ، إذا فالمعبر مغلق ، ولتكتمل الصورة ، فلم يقم الإعلام بتصوير باقي المعابر ، والبعض يظن أو يعتقد أن الإعلام كان خائفا من إسرائيل ، فذلك باطل صراح ، والحقيقة بغير ذلك تماما ، فالحقيقة أننا طيبون جدا جدا ، ولان مصر قد مرت بتجربة النكسة وعلى دراية كاملة بفيلم ” نووية العراق” فقد أصرت على موقفها ، وأصرت على ألا تبتلع الطعم ، لأننا طيبون جدا جدا ، ولهذا السبب سندخل النار ؛ لأننا لم نتعلم لعب القمار أو احتراف النصب ..
ولأننا طيبون جدا جدا ، فقد حسبنا القوة ( قوة مصر) بالنسبة لإسرائيل ، ولم نحسبها ، لتكون الحسبة صحيحة ، بالنسبة للاربع قوى والتي تؤثر سلبا (ومع سبق الإصرار) على كل منطقة الشرق الأوسط ، ولأننا طيبون جدا جدا لم نسأل أنفسنا : ما هي مصلحة أمريكا اوباما في حل المشكلة ؟؟! ما هي مصلحة أوربا في حل المشكلة ؟؟! ما هي مصلحة روسيا من حل المشكلة؟؟!ما هي مصلحة الصين في حل المشكلة ؟؟! أليس من الاوفق أن تظل المشكلة مشتعلة ومراوحة مكانها كضمانة لتحقيق المصالح والأطماع ؟؟! ولأننا طيبون جدا جدا لم نسأل أنفسنا : لماذا كانت زيارة نتنياهو المؤخرة لأمريكا ؟؟! وهل يعقل أن تعمل أمريكا ضد مصالحها أو ضد مصالح باقي القوى؟؟! معقول؟؟! ولأننا طيبون جدا جدا ، وسندخل النار حتما ؛ لأننا قد انخدعنا بما هو فوق الترابيزة عما هو تحت الترابيزة ، هل تكشف لنا زيارة نتنياهو ما هو تحت الترابيزة ؟؟! هل سنظل ( والى متى) طيبون جدا جدا ؟؟؟!!
تعليقات
إرسال تعليق