التعلم سيد الموقف


                        التعلم سيد الموقف

                     ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  السيد الأستاذ الفاضل والكاتب وصاحب الكلمة الجادة والهادفة، والتي نتفق فيها معكم أو نختلف، فلكم كل التقدير والاحترام.. سيدي الفاضل. المشكلة في التعليم ليست في خطأ يقع عن سهو أو عن عمد أو استيفاء غرض معين أو حتى عن جهل، وهذا ما استبعده تماما عن وزارة التربية والتعليم؛لانها، ومهما اختلفنا، ذخيرة امة وتاريخ مشرف وجهد مبذول بلا حدود، والذين لا يخطئون هم الذين بالفعل لا يعملون، وأعظم ما في الوزارة أنها سريعة الاستجابة لكل صاحب رأى وصاحب فكر.تلك الأخطاء التي تناولتها عادة ما توافى بها جهة الوزارة عن طريق السادة المعلمين والموجهين الأفاضل، ولكنها عادة لا تنشر، وفى ذات الوقت هي (الهنات أو الأخطاء) محل مراجعة ومحل إعادة نظر وبحث دون ضجة أو إعلان؛لان"تحليل المنهج" من صلب عمل المدرس والموجه، ومن خلال عملية التحليل (والتي تتم على نطاق واسع) عادة ما تتم عملية المراجعة وعملية التصحيح التي لا تتوقف مع كل عام دراسي.. وما أكثر النقاد بالوزارة، ومنهم كتاب وأدباء ومفكرون.. المسألة يا سيدي الفاضل ابعد من ذلك كثيرا وأعمق.. القضية ليست في التعليم ولكنها في التعلم.. الإشكالية يا سيدي الفاضل فيما يعرف بالشروط الجيدة للتعلم.. الإشكالية يا سيدي الفاضل في المداخل التربوية. فما زلنا إلى الآن نعتمد المدخل المعرفي، علما بان دور المدرسة (بشكل عام) مرتبط بالسلوك الانسانى، فليس بالضرورة أن يعرف التلميذ الـ3×3=9 وليس بالضرورة أن يعرف التلميذ أن المبتدأ مرفوعا، ولكن بالضرورة أن يتعلم التلميذ مجموعة السلوكيات المفيدة، وتحديدا الجدة والجودة والضبط والإتقان، بمعنى: إذا ما سألت: ما هي عاصمة السودان مثلا فتكون الإجابة وبالإجماع:الخرطوم . والإشكالية هنا.. كم تلميذا كتب الكلمة بطريقة صحيحة؟ كم تلميذا بحث ليعرف إجابة السؤال؟ هل بحث عنها في كتاب؟ هل بحث عنها في الخريطة؟ هل اشترى المعلومة وأراح نفسه؟ تلك هي القضية يا سيدي .. وتلك هي الإشكالية . فأنا ألحق ابني بالمدرسة وعيني على كلية الطب.. عيني على المجموع..صحيح أن هناك مشكلات، والصحيح أيضا أن هناك الأوائل في الثانوية العامة مثلا هناك المعيدين وأساتذة الجامعات، فان كانت العبرة بمن لا يجيدون الكتابة، فلماذا لا تكون العبرة بمن تفوق، وهم كثر والحمد لله وفى جميع المجالات من أطباء ومهندسين وصيادلة وضباط .. المشكلة يا سيدي في مسألة السلوك الانسانى. في المدخل التربوي.. فكل النجارين (مثلا) يعرفون كيفية استخدام المنشار، ولكن الأكثر أهمية في عملية الإبداع.. كيف أبدع؟ كيف أتقن عملي؟ كيف أكون جادا حذقا ماهرا، لا يمكن أبدا أن نصل إلى تلك الأمور من خلال التعليم، ولكن بالتعلم نصل إلى ما لا نتصوره، فالتعلم هو المدخل الصحيح لدخول العصر الحديث .. التعلم هو المدخل الصحيح لتفجر الطاقات الكامنة لهذا الشعب الرائع العظيم بشبابه وبشاباته، وشكرا سيدي الفاضل وكاتبنا المجيد المبدع . شكرا جزيلا ..
     ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
          التعليق على مقال الأستاذ / عبد المعطى حجازي . جريدة الأهرام " من هم الأولى بالرسوب " في 24/2/2010

تعليقات