جريمة فى وضح النهار

                       جريمة في وضح النهار


                                                 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  في سورة الفاتحة آية، مع كل ركعة وفي كل صلاة يقرأها كل مسلم مؤمن موحد بالله الذي لا نعرفه أبدا سواء صلينا بفاتحة أو بدون فاتحة.." ... أهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين " آية يحفظها كل مسلم مؤمن موحد بالله ندعى معرفته ، أنا اسمي سناء من بلد اسمها شبراخيت . البلد (شبراخيت) تقع على النيل فرع رشيد، وطبعا أنا لن اذكر اسمي بالكامل حتى لا يتقدم والدي بشكوى ضدي، أو يطلقني زوجي ويمكن أن يتبرءوا منى اولادى . اسمي سناء . تذكر اسمي جيدا. حصلت على الثانوية العامة ثم التحقت بكلية التمريض ، تخرجت في الكلية ، وكنت سعيدة جدا جدا ؛ لسبب بسيط جدا، فانا مثل والدي تماما أعشق المال وكل همي في الحياة هو جمع الفلوس ، وهذا هو سر فتحى لحساب بالبنك منذ أن كنت طفلة صغيرة رغم معارضة امى . حصلت على الثانوية العامة . التحقت بكلية التمريض . تخرجت في الكلية . عملت أخصائية تمريض في المستشفيات الحكومية. كان اسعد يوم في حياتي. بقيت موظفة قد الدنيا. في المستشفيات الممرضات لهن وضعهن الخاص، كل ممرضة بـ يحطوها في شوال على مقاسها بالضبط . الشوال ده بـ يسموه"اليونيفورم".الحقيقة الفكرة ممتازة . عشان مدير المستشفى يقدر يفرق بين الطبيبة وبين الممرضة ، ومعروف طبعا في بلدتنا الفرق الشاسع بين الطبقتين : طبقة الأطباء وطبقة الممرضات باعتبارهن من طبقة الرعاع ، وأنا الحقيقة وبصراحة والدي حلاق متسول اقصد متجول ، وده السبب في عدم ذكر اسمي بالكامل ، فعندما يتحدث المرء عن والده فليس من المعقول أن يقول الحقيقة ، وليس من المعقول أن أقول عن والدي انه كثيرا ما كان يعتمد على امى في تحسين دخله ، إذ كانت امى تعمل غسالة وفى كثير من الأحيان تعمل حانوتي نسوان .. أنا سعيدة جدا بعملي، واشعر بالسعادة أكثر وأنا في الشوال؛ لأنه يميزني عن سائر البشر من خلق الله . أجمل شيء وأعظم شيء في حياتي الفلوس وجريدة الأهرام ، وفى يوم قرأت في "الأهرام" عن مستشفى في موزنبيق الشقيقة ، وكان الأجر مغرى جدا، ما يعادل خمسة آلاف جنيه مصري ، وعرفت (من الإعلان) أن مديرة المستشفى سيدة في الأربعين من عمرها ، حاصلة على دبلوم التجارة المتوسطة من إحدى المدارس المصرية ، وعن طريق مكاتب بيع الممرضات المصريات تم التعاقد ، وكان التعاقد بالكيلو جرام ، يعنى اللى وزنها 60 كيلو جرام غير اللى وزنها 80 كيلو جرام مثلا ، الحقيقة أنا كان وزنى 72 كيلو جرام ، وده معناه أن راتبي الشهري يبقى 5000 جنيه + 1200 جنيه ( 12 كيلو جرام فرق الوزن × 100جنيه ثمن الكيلو) = 6200 جنيه ، ومن هنا كانت المشكلة ، فكلما زاد الوزن زاد راتبي وزادت الأعباء المالية على المستشفى ، وده كان السبب المباشر في ايداعى زنزانة منفردة ، فكنت اعمل من الثامنة صباحا إلى الثالثة مساء، ومن الثالثة مساء حتى الثامنة صباحا فانا مقيمة بالزنزانة ، مع مراعاة ضربي بالحذاء أو بالصرمة القديمة بحسب تعليمات الطبيب المعالج وتوصية السيدة مديرة المستشفى ، والمشكلة ليست بالطبع في الزنزانة ولا هي في الضرب بالصرمة القديمة ، ولكن المشكلة في طمع والدي وجشعه ، فقد اكتشفت، بعد عودتي إلى ارض الوطن سالمة، أن والدى قد استولى على كل أموالى وتزوج بكل أسف من مديرة المستشفى. والدي العزيز أناشدك العودة، فوالدتي في أمس الحاجة إليك.

تعليقات