حكاية عم اسماعيل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المسافة بين الترعة والمصرف تقترب من الخمسين مترا .. غيط عم السيد احمد (ازدحمد) ابو ركبة وغيط عم اسماعيل الحلوجى . يفصل بين الغيطين حد بعرض المتر وربع تقريبا ، يكفى (عرض الحد) لحركة الماشية ذهابا وايابا .. المصرف ملاصق للطريق العمومى المرصوف .. السيارات والعربات الكارو ، والعربات الحديد الصغيرة التى تجرها الحمير لتحميل السباخ الى الحقول ، وفى المساء ، قبيل الغروب ، تعود محملة بالبرسيم الى دور الفلاحين بالبلدة حيث الزرائب والمواشى .. اما الترعة فهى فى نهاية الحد .. الحد يصنع زاوية قائمة مع المصرف شمالا ومع الترعة جنوبا ، والترعة فى مسألة الرى ليست قاصرة على الحقلين : حقل عم ازدحمد وعم اسماعيل ، فهى ممتدة لرى حقول كثيرة اخرى ، وكثيرا ما تحدث المشاحنات بين الفلاحين بسبب تلك الترعة ، فالاقرب من المنبع (الريّاح) اوفر حظا من الابعد ، فعادة ما يقوم عم "ازدحمد" بعمل سدة عند حقله ليتمكن عم اسماعيل من رى ارضه ، وعندما ينتهى من عملية الرى يقوم بدوره بعمل سدة ، فيروى التالى له ارضه ، وهكذا .. " اسمع يا اسماعيل يا جوزى . الحكاية دى مش ح تنفع . احنا نبيعوا حتة الارض دى ، ونشتروا بتمنها عمارة احسن .. " .. تمت عملية البيع فى اول رمضان ، وقبل عيد الفطر المبارك باربعة ايام تمت عملية شراء العمارة .. المساحة الكلية لارض عم اسماعيل اربعة افدنة ونصف الفدان ..
كثيرا ما كان عم " ازدحمد " ما يتندر من عم اسماعيل : " شوفوا الراجل الاهبل . باع ارضه ، وعمل افندى ، واهو طول النهار قاعد ع القهوة .. " .. " شوف هى ساعة زمن . نرووا حتة الارض ، ونرجعوا على طول .. " ، فأومأ الحمار برأسه ، ثم اعتلى عم ازدحمد ظهره .. وصلا الى الحقل . نزل عم ازدحمد عن حماره ، وبعد قليل خلع جلبابه ثم فرشه على الارض (ارضية الحد) وراح يصلى العشاء . انتهى عم "ازدحمد" من صلاة العشاء ، وبدأ يتهيأ ويعد العدة لرى الارض .. ادار الرجل عم "ازدحمد" ماكينة الرى لتنطلق المياه من فوهة الماسورة بقوة وفى غزارة .. اطمأن عم "ازدحمد" لحسن سير عملية الرى ودوران الماكينة .. " عال قوى . اريّح الساعة دى جنب الحمار .. " وعلى جلبابه المفروش فرد جسده ، اما رأسه فوضعها بين كوعيه على كومة من قش الارز الجاف كوسادة .. استيقظ عم "ازدحمد" بعد ساعة تقريبا .. فرك عينيه ثم اطمأن الى حماره ، وكان صوت مكنة الرى يحدث ضجيجا هائلا .. فقرر ان يسكتها .. وبعد دقائق اسكت بالفعل عم "ازدحمد" مكنة الرى ، وقرر فى تلك الليلة ان يبيع ارضه ، ثم سأل الحمار : عندك حل تانى ؟؟ فأومأ الحمار برأسه ..
تعليقات
إرسال تعليق