عالم الأدب
ـــــــــــــــــــــــ
عشقت فيك الهوى ليلي
فما ارتويت من كأس ثغرك لا ريا ولا ريانا
وقول الشاعر لهذا
الكلام يضاهي قول ابن الرومي:
"لم
يخلق الدمع لامرئ عبثا الله ادري بلوعة
الحزن"
ففي الأولي "عشقت فيك الهوى" كلمة
"عشقت" فعل ماضي، والشاعر هنا يبكي ويتحسر علي ما كان له من نعيم الدنيا
"ليلي" وترفها ويسر الحال.
"فما ارتويت من كأس" وهنا ينقلنا
الشاعر إلي عالم المعقول في اللامعقول؛ لأنها كأس. فهل كانت الكأس فارغة مثلا؟
"من كأس ثغرك لا ريا ولا ريانا" وكأنه هنا يبكي ويصرخ ويشكو للناس حاله
وما آلت إليه الأمور من حسن إلي سيئ، وكأنه يقول بالعامية شاكيا متحسرا: " ما
أخذت من الدنيا لا أبيض ولا أسود"
وفي
الثانية "لم يخلق الدمع...." فهو يعاني ألم الفقد ولوعة الحزن، فينقلنا
ابن الرومي مباشرة إلي عالم الفلسفة "لم يخلق الدمع... عبثا" والشاعر
هنا يجاهر بحالته ولا يختفي وراء الكلمات، وفي الحالتين يجسد لنا كلاهما ألم الفقد
والتحسر واللوعة.
فعادة ما يستخدم الكاتب (الشاعر/ القاص/
الأديب) الألفاظ أو الأسماء كرموز أو مدلولات ليعبر (كل بطريقته) عن الحالة سواء
بالتصريح أو الاختباء وراء الكلمات، مثل كلمة "العروسة" مثلا فوجودها في
النص الأدبي يعني عملية البحث عن الأمل الضائع أو الحلم المفقود الذي لا يدركه
الإنسان ولكنه يشعر به وبالحاجة إليه مثل العدل/ الحرية/ الجمال، أو هو يريد طرح
السؤال: ماذا يريد الإنسان؟ هل هناك حد يستطيع الإنسان التوقف عنده؟ علما بأن
الإنسان لا يتأكد وجوده إلا بالأمل والحلم والطموح.
ومن ثم فالكلمات في عالم الأدب هي مجرد رموز من
خلالها أمكن رسم الصور الذهنية وتقريب الأفكار إلي أذهان الناس/ المتلقين.

تعليقات
إرسال تعليق