- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
هواك نسي الزمان
طبعه
وخد منه الأمان
لينا
ودارى عننا دمعه
وخلاه ما درى
بينا
عبد الفتاح مصطفي. (كلمات)/ رياض السنباطى. (لحن)
رغم أن مؤلف
الأغنية هو الشاعر الغنائي/ عبد الفتاح مصطفي، إلا إني دوما (عادة) ما ينصرف ذهني
إلي الشاعر الفحل/ احمد رامي، ودوما ما اسأل السؤال: لماذا لم يتزوج احمد رامي بأم
كلثوم؟؟! دوما ما يرد هذا علي خاطري ويدور بذهني، لما بين الاثنين (رامي و أم
كلثوم) من علاقة حميمة ترتفع إلي حد "حالة حب" وأزعم أن احمد رامي ما
كتب قصيدة إلا وتمثل أم كلثوم فيها، اعتقد ذلك. ويبقي السؤال: لماذا لم يتزوجا؟؟!
يقول الأستاذ العقاد ما معناه: "أن الإنسان عادة/ كثرا ما يفعل فعل
الطبيعة" (في تلك الحالة) فنلحظ أن حالة الحب لربما تتناقض وطبيعة الحياة وما
يكتنفها من منغصات ومشاكل جمة تفسد أي حالة لظاهرة الحب، فتأبي (الحياة) إلا أن
تكون حالة الحب متفردة بسموها ورفعتها ونقاوتها من تلك الشوائب الحياتية المقيتة
والغارقة في ماديات الحياة، يعني باختصار أن واقعة الزواج مفسدة لحالة الحب، وهذا
وجه، والوجه الآخر للمسألة أن يكون كل من رامي وأم كلثوم قد اطلعا علي "بيت
الدمية" لابسن والشوارع الخلفية (النسخة الأجنبية) فالقارئ لهذين العملين
(بالتحديد) يدرك أن الأدب قد تفوق علي علم الاجتماع في دراسة الحب كظاهرة والزواج
كواقعة، واستطاع الأدب أن يفرق بذكاء شديد بين الظاهرة والحالة، فظاهرة الحب هنا
تشبه قراءة قصة لنجيب محفوظ مثلا للاستمتاع وتحقيق الاندهاشة والانبهار وعموم
الفائدة، إذ يحسب لنجيب محفوظ انه احد علامات التغيير المجتمعي في المجتمع المصري
(الثلاثية مثلا) فلا شك أن نجيب محفوظ بتعريته لشرائح المجتمع قد مهد لعملية
التغيير فيحدث بشكل طبيعي وتلقائي، وتلك هي ملامح الظاهرة في عمومها، والتي يمكن
أن نشبهها بحالة الحب (حب قراءة قصة) ومن ثم فما أشبه حالة الحب بقراءة قصة رائعة،
لها فوائدها العظيمة من تحقيق المتعة السامية والمعاني الراقية، والإسهام (بشكل
جيد) في ذات المتغير الزمني بمفهومه الشامل، كما أننا نلحظ (من خلال ظاهرة الحب
وواقعة الزواج) قيمة الإنسان وعظمته وأبهته وسموه "ولقد كرمنا بني آدم"
يعني أن الإنسان لا يصلح أن يكون بيعة وشروة، ومن ثم فكلاهما (الحالة والواقعة) لا
محالة داخلة في باب المسئولية. فمن يتحمل مسئولية حب امرأة أو البناء بها؟؟
مسئولية عظيمة وبالغة الخطورة؛ لأنها تمس القيم النبيلة والرفعة والسمو (فلسفة
الجمال) في الدنيا، وكأن الله ـ سبحانه وتعالي ـ يريد أن يعلمنا (بطريقة عملية)
قيمة الإنسان علي الأرض، يعني الحكاية موش مجرد كلام وخلاص.. "ربنا ما خلقت
هذا باطلا سبحانك"
أما الزواج فهو
واقعة، لاعتبار خصائصه وأركانه (شيء مادي ملموس ومحسوس) واحد/ فرد/ إنسان قائم
بذاته حادث واقع فعلا. يراه الناس جميعا (العريس) وواحدة/ فرد/ إنسان قائمة بذاتها
يراها الناس جميعا (العروسة) علاوة علي شهادة الشهود والإعلان وما شاكل ذلك، ومن
ثم فنلحظ أن واقعة الزواج تشبه قراءة كتاب مدرسي، كلما اجتهد الطالب في مذاكرته
وكلما حصل من الدرجات وتفوق، كلما تيسرت له سبل النجاح، فيلتحق بأفضل كلية في أفضل
جامعة، وقد فاز بالمناصب العالية ونجح في حياته، وذلك دون أي اعتبار لصعوبة المقرر
ذاته أو حتى عدم الاقتناع به، ومن هنا ندرك عظم المسئولية من خلال واقعة الزواج؛
لأنها (واقعة الزواج) ليست أبدا عبثا، ولكنها تستحق الحرص والجد والمثابرة وقوة
التحمل، يعني لو واحد تزوج بواحدة، ما يصح أبدا انه يجي بعد وقت ويقول: يفتح الله.
دي موش عجباني. معذرة. يبقي راجل ما عنده فكرة عن الدنيا؛ لأن المرأة للحياة وليست
شيئا نجربه، والله إذا نفع. ماشي، وإذا ما نفع؟ سهلة نرجعوها لأصحابها ونجيبوا
غيرها. هي شغلانة يعني؟! ده اسمه هجس واسمه عبث واستهتار واستهزاء وهوس، وما قال
الله بذلك أبدا "ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك" لا مؤاخذة. يعني اللي
بـ يصتعبط يتحمل مسئولية استعباطه.
وكثيرا ما نلحظ
الخلط بين الظاهرة (حالة الحب) والواقعة (حالة الزواج) وهذا خطأ فادح، مترتب أصلا
علي الخطأ في البحث والدراسة والتفسير. ومن يقرأ "الشوارع الخلفية"
(النص الأجنبي) و"بيت الدمية" لابسن سيلحظ ذلك بشكل جيد، وسيستزيد
معرفةً بفن الحياة وأصولها، واعتقد أنه سينجح في حياته، فليقرأ جيدا.
وعندما ينساق
المرء وراء عواطفه (حتى وان كانت سامية) فعادة ما تقودنا (عواطفنا) إلي ما لا نحبه
أو نرضي بقبوله، وعندما ينساق المرء وراء عقله، فسيصل إلي نفس النتيجة. والحل؟ ما
العمل؟!! أنت. فأحبب كيفما شئت وكيفما يحلو لك، ولكن تذكر جيدا الفارق بين الحب
كظاهرة والزواج كواقعة، وحاول ألا تكرر أخطاء الآخرين أو تقع فيها.
ومعني كلامي أن
كل من أم كلثوم وأحمد رامي قد أدركا هذا الأمر بوعي وذكاء شديد، ومن ثم فكان
نجاهما المبهر في عالمي الكلمة والأغنية.
وعندما يوازن
الإنسان بين الأشياء في حياته، كان الإنسان ناجحا فيها. في الحياة. المهم أن تكون
لنا القدرة علي تدريب أنفسنا لمواجهة صعب المواقف.
وصعوبة
الدنيا في سهلها وسهل الدنيا في صعبها.

تعليقات
إرسال تعليق