دفتر أحوال..




      دفتر أحـــــــــــــوال
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  أول مؤلفاتي كان في نهاية عام 1978 وذلك باعتبار الانتهاء من وضع مادة هذا الكتاب، وهو بعنوان "الله والإنسان والحياة/ فلسفة وجود" (410 صفحة من القطع الكبير، والموثق بتاريخ 21/2/1979) وقد تم عرضه علي جهتي: دار المعارف ودار الكتب، في ابريل 1979، وكانت هناك بعض الملحوظات التي أبديت علي الكتاب، وقمت بمراجعته والعمل علي الاستفادة من تلك الملحوظات القيمة، وللحقيقة، أنا لا أعرف إذا ما كان هذا الكتاب عاثر الحظ أم أنا، لا اعرف. فبعد حوالي قرابة الستة أشهر تقريبا، ، حدث لي مكروه، كان رد الفعل عليه بأني قد اتخذت قراري بالتوقف عن الكتابة والقراءة بصفة نهائية ( ولا دخل للكتاب بهذا القرار) وبالفعل قد نفذت القرار وتوقفت تماما عن القراءة والكتابة، ومن هذا التاريخ انقطعت صلتي بعالم القراءة والكتابة، وأحرقت أوراقي وكراساتي وأوراقي، وما سلم منها إلا القليل لمجرد الذكري، وقررت الانتحار، فتزوجت (يا رب عقبي للحبايب. سبحان الله.) وكان أجمل انتحار، واستقر بي المقام بالريف المصري الجميل، آخر تمام، ولا حد في الدنيا قدنا ولا حد زينا، في عام 1995 (وكنت في هذا الوقت أعمل ناظر مدرسة بأحدي القري) وبالمصادفة البحتة تراجعت مضطرا عن قراري (ما في حل غير كده أبدا) وكانت المفاجأة المذهلة بالنسبة لي، أنهم قد اكتشفوا أنني بأعرف أكتب، فاحترموا ما كتبت وقدروا، فعدت إلي مجال القراءة والكتابة بعد انقطاع دام (كام سنة يا منعم؟ عد) سبعة عشر عاما، 17 سنة، واكتشفت أن الزمن قد تغير، ولعلك (بالطبع عزيزي القارئ) فأنت تدرك الفارق بين كتابة العقاد مثلا وأنيس منصور، أو بين طه حسين و نجيب محفوظ، تغير زمني كبير وواضح، بمعني أن العقلية التي صيغت في الستينيات والسبعينيات ثم توقفت، لا شك أنها لا تصلح للثمانينيات وما تلاها من زمن، ( يعني يا معلمي يشوفوا لك مدرسة تتعلم فيها من أول وجديد) هذا صحيح يا سيد منعم، وهذا ما قد حدث، ولكنه شاق للغاية، إذ أني أميل إلي كتابة الموضوع، وكتابة الموضوع (الموضوعية) لا ينفع فيها رأي أو رأيك، لابد وأن تتحري الدقة في المعلومة وتطمئن إليها تماما، وإلا يبقي اللي بتكتبه كلام فارغ، مثل القضاء بالضبط "البينة علي من أدعي" يعني ما ينفع تروح للقاضي وتقوله: "حسن" سرق مني 100فدان، والنبي يا قاضي هات لي أرضي. كلام فارغ. فارغ. لا بد وأن تثبت للقاضي أولا أن الـ 100 فدان بالفعل ملك لك، ولا بد أن تثبت (أنت)  للقاضي وبالدليل المادي الملموس والمحسوس أن المدعو "حسن" بالتحديد دون سواه هو الذي سرق الـ 100 فدان، وإلا تبقي الحكاية فوضي وكلام فارغ؛ لأن القاضي ليس بضابط شرطة، وليس من مسؤولياته حماية أرض سيادتك، فاطمئن، قضيتك خاسرة قبل أن تدخل من عتبة باب المحكمة، وتلك هي الكتابة الموضوعية.

  أما فيما يتعلق بالاشتغال بالأدب (كتابة القصة أو النص الأدبي) فلم اشتغل به إلا في القليل النادر كرياضة أو ترويح؛ لكسر حدة الكتابة الموضوعية، والتي تحتاج إلي إجهاد العقل وعصر الذهن وجدية البحث والتدقيق والكثير جدا من المراجعة، ومن ثم فقد دخلت إلي عالم الأدب علي استحياء، وكثيرا ما كان يحرضني أخي وحبيبي الأستاذ/ محمد السنباطى (لأنه من بلدي طبعا) يعني كل ما أكتب حاجة أقول: ربنا يستر، ويا رب تعجب القارئ الفاضل الكريم. يا رب. ومن خلال الاشتغال بالأدب أمكنني التواصل مع الناس علهم لي عوضا عن عزلتي وابتعادي عن الناس.

(وحياة رحمة والدك يا معلمي، لا مؤاخذه يعني في الكلام، حضرتك بـ تقول لنا الكلام ده ليه؟!! هو حضرتك ناوي تشتغل وزير واللا حاجة؟!! يا معلمي (في مصر) الوزير لازم يكون متعلم كويس. يا معلمي خد الإعدادية الأول، وأنا أكلمهملك يشوفوا لك شغلانه، أهو يعني تاكل منها عيش والسلام. أنت زعلت من كلامي يا معلمي؟) 

تعليقات