لارا.. فتاة القصر

           لارا.. فتاة القصر
             ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   كالعادة مع كل مساء.. الأنوار خافتة. السهرة ممتعة. الخمر وطرقعة القبلات والأحضان.. الابتسامات وصهللة الضحكات وصوت الموسيقي والغناء: "حبيبي أنت. تعالا أنت. جانبي أنت. نسهر ونسكر سوا، ونطير يا حبي في الغرام وفي الهوا". أنتهت من رقصتها  ليستقبلها "سامورا" بين ذراعيه ليحتويها، وكأنه يعصرها عصرا وهو يمطرها بوابل من القبلات المثيرة الحارة المجنونة، ثم تناول زجاجة الخمر ليصب لها كأسا وله أيضا.. يا لها من ليلة رائعة.


   لم تعد علاقتهم بوالدهم جيدة كسابق عهدها أو كما تعودوا، إنسان قذر. لا يستحق الرحمة أو الشفقة.. خسارة فيه اللقمة.. كثيرا ما كان والدها يناديها وينعتها "فتاة القصر" وقلما كانت تسمعه يردد أسمها "لارا"، كانت سعيدة به فخورة ومبهورة. رغم كثرة الأولاد في السراية، كان يفضلها عليهم جميعا.. بلغتْ السادسة عشرة تقريبا. توفيت والدتها. كانت صغيرة. عشرة سنوات علي ما أذكر. تزوج والدها (بعدها) ثلاث مرات. ثلاث زيجات، وكأنه قد فك أمها (رحمها الله) بثلاث نسوة. كن رائعات. صار عدد الأولاد في السراية ستة عشر ولدا وبنتا، لم يكن ذلك هو اللقاء الأول. كان الحادي عشر تقريبا.. قال له متوسلا: أنت تعرف حجم الضائقة التي أمر بها، فالديون ثقيلة والمطالب وحاجة الأولاد باتت ملحة. تشرد منهم الكثير. الخامات لم يعد بمقدوري شراؤها، كما أن الكثير من الماكينات بحاجة إلي إصلاح أو تغيير، ورغم ذلك كله فلم تفلح توسلاته.. أصر "سامورا" علي موقفه.. أعتقد أنه لم يعد لوالدهم مكان بينهم الآن. أعتقد ذلك، فهو في نظرهم كالخنزير الأجرب.. عندما تتكشف للناس الحقائق وتظهر الأشياء علي حقيقتها، فعادة ما يكون الحكم قاسيا، إلا أنه متناسبا تماما مع طبيعة الحقيقة ذاتها، فما أصعب اللحظة وما أقساها عندما يكتشف إنسان (مثلا) أنه لقيط مثل عبد الحليم حافظ في فيلم الخطايا.. في أول الأمر كانت تعتقد أن صعودها الميزان لمعرفة وزنها. كان والدها يرقب مؤشر الميزان بدقة. يا لها من كارثة.. نزلتْ من علي الميزان لتجد نفسها مسحوبة كبهيم يجره بغل، لم تر وجه أبيها. انشقت الأرض فابتلعته.. لا أقول أركبوها السيارة الفارهة بل قذفوا بها داخلها. كان يوما أسودا.. كانت تنظر الي العوالم والمعازيم كأنهم شياطين أو أرواح شريرة.. لا تنسي يا جميلتي أنني قد أنقذت والدك من السجن وأنقذتكم، أيضا، أنت والكثير من أخوتك من الضياع.. ابتسمت لارا ابتسامة تنم علي الحسرة والمرارة، فهي تعرف بالطبع علاقة شقيقها "مور" وأختها "ليديا" بـ سامورا والليالي الحمراء والنساء وسهرات البذخ والخمر والمجون، كان الوالد يعرف ذلك، وكثيرا ما كانت (لارا) تنبهه.. يا لك من أفاق كاذب سامورا.. هل كان والدي بحاجة إلي مال؟؟! 

تعليقات