محطة القطار






                    محطة القطار
                  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


  سأحكي لكِ كل شيء بالتفصيل. عندما نلتقي.. اكتظت محطة القطار بالمسافرين، والذين هم بانتظار قطار الساعة الرابعة وعشرة دقائق، الجو معتدل. ربيعي. تعلقت عيون الواقفين بساعة المحطة المثبتة علي العامود الخرساني القصير. هي ستكون  بانتظاره بعد ساعتين ونص الساعة تقريبا. لكم متشوق أنا لرؤياكِ. تضاحكت. أنا في انتظارك. لماذا لا تحكي لي الآن؟ متشوقة لسماع الأخبار. هل وافقت والدتك؟ سأحكي لك. لا تتعجلي الأمور. هه؟ بـ تقول أيه؟ اختلط صوته بالضجيج وأصوات الباعة علي الرصيف: سميط. جبنة. بيض. كولا ببس. تنحي جانبا بعيدا عن الزحام وعن هذا اللغط المقيت، يريد أن يطمئنها، أيوه. أنا قلت لماما وماما قالت لبابا. هه؟ بـ تقول أيه؟ ارفع صوتك. موش سمعاك. بـ أقول لكِ أنا... راح يحكي لها كل شيء بالتفصيل. عايز أقول لك علي حاجة مهمة. خللي بالك الرصيد ح يخلص. ماشي؟ أستنيني في المعاد.
 موش قلت لكِ دا ابن ستين كلب واطي؟ والله ما هو جاي. ياللا بينا..
في طريق  العودة الي المنزل خيم عليها الكثير من الوجوم والحسرة وألم الضياع.. الله يخرب بيت الرجّالة كلهم. كتبت له رسالة: هل ما زلت تحبني؟ أنا في انتظارك الليلة. لا تتأخر. بصحبة صديقتها وصلت الي المنزل. كان في انتظارها. بشغف رحبت به أمها، أهلا يا غالي يا ابن الأصول. ماما أزيها؟ بخير يا ماما. وحشاني والله. راحت تنظر اليه تتفحصه، وكأنها لم تره من ذي قبل. تذكرت النافذة والمنديل الأبيض والوردة الحمراء وغلاسته ومحاولات التقرب اليها والاصرار علي لفت نظرها. يا ساتر!! دا أنت لزقة. تذكرت يوم أن قطعت علاقتها بشقيقته مضطرة. استعرضت سنوات الماضي.. كان منخرطا في الحديث مع أمها: لكم كنت أود زيارتكم منذ مدة، فقالت بابتسامة عريضة تنم عن الترحيب: هههه، وأيه منعك؟ دا أنت أبني. غادرت حجرة الاستقبال كلصة. في سرعة دخلت حجرتها كفأرة تلوذ بجحرها. قرأت الرسالة: بسببك فاتني قطار الرابعة وعشرة دقائق. الرصيد نفد. لم أتمكن من لقائك في الموعد المحدد. أنتظريني غدا في تمام الخامسة والنصف.

تعليقات