محروس بك


  
           محروس بك
                    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   لولا طبيبه الخاص لوجد نفسه وحيدا. لقيط، أما صاحبه ومدير اعماله فقد تركه بجوار البوابة الخارجية للمطار، وكأنه حقيبة سفر مهملة نسيها أحد المسافرين.. من علي البوابة كان الوداع الأخير.. هل سيشفي من مرضه؟! لا أعتقد. في ستين داهية.. تحدث الي نفسه (صديقه) وهو بين الحسرة عليه والرثاء له.. محروس بك.. اكتشف خيانة زوجته له.. قال له طبيبه الخاص: علنا نجد لك العلاج هناك.. أحد المصحات بالولايات المتحدة الأمريكية.. سنقيم مؤقتا في فندق Washington Plaza لمدة اسبوع.. تكفي للبحث عن مصحة مناسبة.. كان مستسلما وكأنه يتلقى أوامر.. محروس بك، استقبل سلم الطائرة موليا ظهره للدنيا كلها.. أرضه. ثرواته. زوجته. ولديه.. تذكر سهراته ولياليه الحمراء ونوع الخمر المفضل عنده .. لو مونتراشيه..  تذكر بقوة سينورا (باتعة سابقا) ما تآخذنيش يا بيه.. خللي بالك شوية من المدام.. ها ها هاي.. دي خواجاية سينورا.. يعني تبيعك وتشتريك وانت ولا هنا.. ها ها هاااااي.. كأنه يراهما لأول مرة في حياته.. ولد وبنت.. راجي 21سنة وديموريا 17سنة.. فكر طويلا وبعمق قاتل.. تذكر فيلا العجمي، والتي اشتراها هدية عيد ميلادها بثمانية ملايين من الجنيهات.. تذكر الثلاث علب المجوهرات والخاتم السوليتير.. ودَّعه صديقه ومدير اعماله سابقا، وكأنه يتحدث الي شخص قريب منه: بقي هم الأمريكان ح يصحوه؟!! ثم أدار الكاست ليستمع الي أم كلثوم.. الله الله ياست.. لعلعت الست "فات المعاد..." راحَ يتمتم بكلمات غير مفهومة وهو يقود سيارته الخاصة في طريق عودته من المطار.. نصحتها صديقاتها بالسفر الي أوربا بحثا عن مكان آمن بعيدا عن ولديها فيجنبها نظراتهما النارية المسمومة، والناس أيضا.. علها تستمتع بما تحصلت عليه من زوجها محروس بك..   
    

تعليقات