ع الماشي. دردشة كلام


  

      ع الماشي. دردشة كلام
            ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


   حروف. كلمات. جمل. معاني.. صرير أقلام علي الأوراق كأنها أنين البشر علي الأرض تحكي الأحزان والآلام والأوجاع وأحلام الخلاص، تتخللها لحظات بشْر وسعادة وفرح، علها تنسينا أو تغسلنا من الألم الذي (دوما) نكابده حتى ألفناه وتعودناه، فبات جزء من حياتنا طالت أم قصرت، فندونه رغما.. صرير أقلام.
  لا شك أن الوسائل الحديثة (الجرائد. المجلات. صفحات التواصل الاجتماعي) قد فتحت الباب واسعا ليكتب الكل ويعبر عما يجيش بصدره، وكل علي طريقته، فنقرأ ما تقع عليه أعيننا بحسب المتاح لنا وما تسمح به الظروف والحالة التي نحن عليها، فنقرأ للكتاب ونقرأ لمن يكتبوا، وفارق بين الاثنين (الكاتب ومن يكتب) فكلنا يلعب الكرة، وليس كلنا الخطيب أو أبو تريكه، والظاهرة دليل صحة ولها مردودها علي النطاق الواسع، فنقرأ للكاتب استفادة واستزادة واستمتاعا بإبداع وسعة خيال وثراء فكر، ونقرأ لـ "من يكتب" فنتعرف (عن قرب) علي أحوال الناس وأخبارهم وطموحاتهم المتواضعة وأحلامهم وأوجاعهم، ولا يدخل ذلك في ميزان الصواب والخطأ، فلا اعتراض لنا علي "من يكتب"، فليكتب من يشاء ما يشاء، أما فيما يتعلق بالكاتب فالأمر مختلف، فنقرأه بعين الناقد وبعين المستفيد والمستحسن وطالب المعرفة من أهلها، ومن ثم فنلحظ أن الكاتب (في عمومه) عمق واتساع، عمق بمعني سعة المعرفة وسعة الاطلاع وتمحيص المعلومة وتجويد العمل، والاتساع بمعني الذيوع والشهرة، فكلما كان الكاتب أكثر عمقا فهو أكثر تأثيرا في الأخر وأكثر ذيوعا وشهرة، أما "من يكتب" فهو عادة أسير حالته أو لحظته أو ظرفه المعاش، كقول القائل مثلا: " أنا عندي برد ومتضايق" أو قول الطالب: "الامتحان صعب. يا رتني ما روحت"، فبداهة لا نعلق علي فكر أو علي خطأ، و "من يكتب" أكثر تحررا من الكاتب، فالكتابة في عمومها التزام؛ لاعتبار التعدي، فهي غير مقيدة بمكان أو زمان، وتكمن قيمتها في اتساقها بالسياق الانساني العام، والقيد ما يراه الكاتب نفسه لغرض معين يحدده هو، فيكون الخطاب (قصدا) لفئة أو لجماعة معينة، ونلحظ الفارق (بالطبع) في كتابات العمالقة وأساطين الكلام كل في مجاله (الكتابة الموضوعية. الرواية. المسرحية. القصة. الشعر) ويشارك الكتابة الأعمال الفنية (الرسم. النحت. الموسيقي) كما أن الكتابة في عمومها تتدرج من الثمين الي الغث وما يُقبل وما يُرفض، والزمن كفيل بغربلتها.

   وفي المناسبة فأنا لا أحب كتابة الهجاء أبدا، رغم ما يكتنفه من صور الابداع وثراء اللغة وسعة الخيال، وأعتقد أن الهجاء اساءة استخدام للكلام، ودليل ضعف لا دليل قوة، ونثبت هنا وجه الاعتراض، فقد ورد في الآية الكريمة " فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا..." أعتقد (والله أعلم) أن ما اختص به الله، عز وجل، غير جائز أبدا لأي من عباده، ولله ما شاء، فالله يحي ويميت، فهل ينسحب الحكم هنا علي أي من البشر؟؟ ومن باب مدح وتعظيم المصطفي (عليه الصلاة والسلام)  ما هو مثبت بنص الآية الكريمة: "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" وقوله، عز من قائل: "وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ..." والحديث الشريف: "إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة" والحديث: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء"

   الجيد من الكتابة (في عمومها) متسقة ومتوافقة مع السياق الانساني العام، ومن الكتابة نلحظ الجهد المبذول في تحسين أحوال الناس في اطار ما يمكن أن نسميه بالسمو الانساني أو السمو والرفعة بالإنسان علي الارض، فهل سينجح الانسان في جهده متخطيا مرحلة الكلام ومجرد التمنيات والاحلام؟؟

تعليقات