ع الماشي. دردشة كلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اهداء الي أ/ أسماء
صبري بنت أختي
سبق وأن نشرنا (في 27/ 10/ 2013) ما نصه "لو
اعتبرنا التاريخ مقدمة، فهل الحاضر نتيجة؟ منطق، فالثابت تاريخيا أن المماليك قد واجهوا
مدافع وبنادق الحملة الفرنسية علي مصر بخيولهم وبغالهم وسيوفهم..."، والسؤال
يطرح نفسه: من المسئول؟؟ من؟ وعلي أي مقياس نقيس السيف والرمح بالمدفع والدانة؟
علي أي مقياس؟ ومن المسئول؟؟ وظلت النسبة مطردة والي ما بعد الحملة، فهل تقاس
بالقوة الأمريكية؟ أو الروسية؟ أو الصينية؟ أم الأوربية؟ بأي مقياس تقاس النسبة؟؟
الثابت
تاريخيا أننا انتصرنا علي المغول ( 1258) والثابت تاريخيا، أيضا، انهيار الدولة
الاسلامية (العباسية) باجتياح وتدمير بغداد، والثابت أن المماليك قد أكلوا بعضهم
بعضا دون اعتبار لأرض أو لشعب، فانتهت دولتهم، الثابت تاريخيا ما آلت اليه الأمور
في دولة الخلافة ذاتها، وما ترتب عليه من نتائج ومتغيرات جذرية. من المسئول؟؟ من؟ ومع
حركة الزمن احتلت أوربا (فرنسا. انجلترا. ايطاليا) كل بلاد العرب، احتلت ما احتلت واغتُصب ما اغتُصب،
واجتهدوا في استنزاف ثروات المنطقة واستباحة أرضها واستعباد واذلال شعوبها، من
المسئول؟؟ من؟ واذا تكلمنا عن محمد على، فهل بمقدورنا أن نغفل أو نتجاهل فرمان
1840؟ هل بمقدورنا ذلك؟ مما ترتب عليه انهيار الدولة المصرية وجعلها فريسة سائغة
ابتلعها الاحتلال البريطاني. من المسئول؟ من؟
هل تقع المسئولية علي السابق أم تقع علي
اللاحق؟؟ علينا أن نتحمل أخطاء وخطايا السابقين. علينا أن ندفع الثمن، وان كان
باهظا مالا وجهدا وعرقا ودما أو حتي تخبطا..
مشكلتنا الكبرى تكمن في أننا لا نحترم حركة الزمن
ولا نقدره، ومن لم يحترم حركة الزمن (لا محالة) سيفرض عليه ما لا يحبه أو يهواه؛
لأنه جاء الي دنيا الواقع (بكل مدخلاته ومتشابكات عناصره المسرفة التداخل
والتشابك) جاء بغير مؤهلات أو مقومات أو ادراك له. الواقع. من بساطة السيف الي
تعقيدات المدفع. قدرنا.
فهل يعاب علي السيف؟؟ هل يعاب علي المدفع؟؟ فكلاهما
ابن زمنه وابن واقعه الذي كان (أو يكون) عليه، الواقع ومدي القدرة علي فهمه
واستيعابه، والتمكن من استغلاله أو استثماره بما يحقق للأمة (أرضا وشعبا) طموحاتها
وآمالها وأحلامها، وإلا فلا معني أبدا لمسألة "اعمار الأرض" ولا معني
لمسألة الدفاع عن الأوطان، لا معني.
عندما لا يحترم المرء الزمن أو يقدره، فلا عبرة
لواقع يعيشه أو يعايشه؛ لأن "الواقع" علي الأرض، وليس في الوهم وشطحات
الخيال، كأحلام العذارى وشيطنة الصبيان.. الدنيا جد مسرف وجهد دائب وعمل شاق مضن
وتعقل مثير للدهشة والاستغراب "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ
(7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ" (الزلزلة) فاللص الي
السجن والقاتل الي المقصلة، لا محالة، ولا تسويف ولا مجاملة، "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا
فَلِنَفْسِهِ. وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا. وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ"..
ان الله هو الحي القيوم، ومن لم يحاسبه زمنه فسيء حظه، ومن يحاسبه زمنه فمن رحمة
الله عليه وفضله، فعذاب الدنيا أهون، والدنيا خلافات وصراعات وصدامات وحروب طاحنة.
"لقد خلقنا الإنسان في كبد"
(سورة البلد) ومقولة الفاروق: "السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة".
وما من شك أننا نلحظ من واقع الحال ومن خلال
الظرف المعاش، نلحظ وبقوة، أن الغرب قد أدركوا تماما حركة "الزمن" منذ زمن بعيد، فأجادوا
ادراك الواقع درسا وفهما وتعقلا واستيعابا، فأجادوا التعامل معه بما يضمن تحقيق
أطماعهم ومصالحهم، وحماية تلك المصالح وتنميتها واستثمارها، ولو علي حساب الآخر (أيا
كان هذا الأخر) وذلك واضح تماما بخاصة في الحرب العالمية الثانية، وهم لا يؤمنون
أبدا بالشعارات مهما كان بريقها، يؤمنوا بالآليات (كيفية التنفيذ وبحث الاساليب
العملية الضامنة لتحقيق الهدف وما يتبعها من بدائل واحتمالات) فهم لا يقفون عند
"النظافة من الايمان" (مثلا) ولكنهم يجتهدون في تحويلها الي برنامج عمل
فعلي واقع علي الأرض، مثل التخطيط والتدبير لمعاركهم (كيف تخلق عدوا؟) ومن ثم فقد تمرسوا علي الدقة والجودة والاتقان
وامعان النظر في كل ما هو محتمل؛ لأنها أليات الارتقاء بالحياة كواقع معاش في مجاليها
الخاص والعام.
ادراك حركة الزمن ضرورة حياة؛ لإدراك الواقع
بملابساته ومتشابكاته؛ لإجادة التعامل معه والتفاعل معه والتعايش معه وفق المتاح
الممكن لا المتخيل أو المستحيل، وكذا القدرة علي التغير السلس والمناسب للظرف
المعاش ومتغيرات الزمن ذاته، لتحقيق الأهداف والأغراض البناءة والجيدة علي
المستويين الخاص والعام.
وأزعم أن السادات هو أول من أدرك حركة الزمن في
منطقتنا العربية، فأجاد التعامل مع واقعنا المرير.. رحم الله الرجل. السادات.
هل استفدنا من حروبنا؟ هل استفدنا من
انتصاراتنا؟ هل أدركنا حركة الزمن؟ هل أجدنا التعامل مع الواقع؟؟ نأمل ذلك.

تعليقات
إرسال تعليق