الوقادة من الذهب الخالص





   الوقادة من الذهب الخالص
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رغم كل تلك المحاولات والسجائر التي أشعلتها، الا أن احدا لم يتنبه الي وقادتي الثمينة. من الذهب الخالص ومقدمتها من الفضة، وكذا كعبها.. لها بريقها الخاص وشكلها الرائع الجميل. عادة ما تصدر الصوت المميز أثناء الاستخدام.. مقتبس أو مسروق من المقدمة الموسيقية لأغنية ام كلثوم "أروح لمين".. عجيبة. الناس لا يلتفتون الي الأشياء الثمينة.. رحت العب بها وأطيرها في الهواء وكأنها طفل في سنته الأولي أو كدمية بين يدي طفل في الخامسة أو السادسة من عمره.. لم يتنبه أحد.. رحت أبحث في عيونهم عن نظرة اعجاب، فارتد اليّ البصر خائبا مدحورا.. لم أظفر بشيء مما توقعته أو أتمناه.. فمثلا لم يقل لي احد: "مبروك ع الولاعة" لم يقل لي احد ذلك أو نحوه.. لم يسألني احد عن مصدرها أو ثمنها.. أخذت أدق بكعب الوقادة علي الطاولة.. الله يخرب بيتك وبيت أمك، وجعت دماغنا اكتر ما هي موجوعة.. اسوأ لحظات الانسان هي تلك اللحظات التي تحاصره فيها نظرات التهكم والسخرية والاستهجان.. انتابتني حالة من القنوط وخيبة الأمل، ذلك الشعور يذكرني بالحالة عقب النكسة.. الناس لا يقدرون قيمة الاشياء الثمينة.. التزمت الصمت والهدوء والسكينة.. العبث بالوقادة لم يفلح. الطرق بكعبها علي الطاولة لم يفلح، وكذا بريقها بذهبها وفضتها.. التزمت الصمت.. بعد نصف ساعة تقريبا أشعلت السيجارة الخامسة فيما أذكر، ثم طوحت بالوقادة لتستقر في عرض الطريق.. يا له من منظر مثير للغاية وأنت تتابع مشهد تكالب الناس وتطاحنهم علي ما ليس لهم.. هات يا منعم عود كبريت أولع سيجارة.    


تعليقات