حكاية عباس
انت ايه
حكايتك يا عباس؟ ايه حكايتك!؟ في تلك الساعة ترتفع درجة الحرارة حتى جاوزت
الأربعين. الشمس بأشعتها النارية متسلطة علي المكان. تكاد المقابر تحترق بمن فيها.
النبات الأخضر علي وشك أن يتحول الي جزوة نار. المكان كله في قنينة ضخمة مصنوعة من
مادة الصمت الممزوج بالسكون، فلا طير في السماء يطير، ولا ريشة علي الأرض تهفهفها
نسمة هواء. الحر قاتل. ايه حكايتك يا عباس؟ حارس المقابر في عشته الملاصقة للترعة
تحوطها ثلاث شجرات توت، وعلي بعد أقل من عشرة أمتار تنتصب شجرة الجميز العتيقة
بعمامتها الخضراء الضخمة. ايه حكايتك يا عباس!؟ الحارس يتابع من خرق في العشة.
عباس بمنقرته ينبش في سدة المقبرة نبشا خفيفا. حريص هو ألا يسمعه الحارس. مجوهرات
زوجته؟ مخدرات؟ الحارس يراقب بدقة وبتأمل. عباس ينبش في قبر أبيه المتوفي منذ خمس
سنوات تقريبا. أين كنت طيلة هذه المدة يا عباس؟ عباس لم يغادر مدينتا الصغيرة
أبدا. الحارس يعرف تلك الحقيقة. ولماذا في هذا التوقيت؟ لا أحد بالمكان سواه
والحارس والأموات في القبور واشجار التوت وشجرة الجميز. انت ايه حكايتك يا عباس؟
توالت الزيارات وتوالي النبش. أحدث عباس بالسدة خرقا يسع ادخال رأسه. وجسده؟ في
آتون الشمس الحارقة. السر مدفون بالقبر مع والدك يا عباس. الصوت يلاحقه في صحوه
ونومه وسيره. يلاحقه في كل مكان. السر مدفون بالقبر مع والدك يا عباس. بمهارة
وخفة. ثلاث قفزات أو أربع، واذا برقبة عباس في قبضة الحارس. انت ايه حكايتك يا
عباس؟ المقبرة مقبرتنا والمتوفي والدنا. ما دخلك؟ قبض الحارس عليه. قيّده. سحبه
الي الشجرة. كومه علي بعضه في ظلها كبعير فقد كل قوته بعد ثورة من هياج. أزاح
الحارس السدة بالمعول. أخذ يبحث عن أدلة الادانة. لم يعثر علي أي شيء ينم عن أي
شيء. فكل ما بداخل المقبرة دليل قاطع علي أن المقبرة لم تفتح منذ وفاة والد عباس.
السر مدفون بالقبر مع والدك يا عباس. ماذا تفعل يا عباس؟ ماذا تفعل؟ بإعياء شديد
وحالة غثيان انتابته: أزور والدي. وحشني. أطمئن عليه. يا عباس. يا عباس. انصرف
لحالك يا عباس. انصرف الآن يا عباس.. ساعده الحارس في الوصول الي بيته بكثير من
شفقة ورثاء.. السر مدفون بالقبر مع والدك يا عباس.. الحارس يراقب بتأمل..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعليقات
إرسال تعليق