ع الماشي..
درشدشة كلام
(تعليقا علي قصة السيد زرنبيح)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التعليق:
ـــــــــ
السيد الفاضل الأستاذ/ Ahmed Radwan :
رحم الله الخليل بن أحمد عندما قال:
الرجال أربعة، رجل يدري ويدري أنه يدري فذلك
عالم فاتبعوه،
ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فذلك نائم فأيقظوه،
ورجل لا يدري ويدري انه لا يدري فذلك مسترشد
فأرشدوه،
ورجل لا يدري أنه لا يدري فذلك جاهل فارفضوه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا
تمدح أبدا جاهلا
فمدح
الجهل جهل ومعرة
ولا
أبدا تذمه
فالقدح
أبدا ليس من شيم الكرام
فكم من جاهل بعد جهل قد علم
والعلم
اكتسابا
أما
العوام فمهلا
فالجهل
والعلم عندهم سواءَ
فلقمة
العيش والرزق سعيا ومقدرا
فرب
جهل قد أشبع ورب علم قد أجاع
(الهليهى)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعقيب:
الخَلِيل بن أحمد الفراهيدي، عاش في أواخر
الدولة الأموية وأوائل الدولة العباسية (718مـ/ 786مـ) تتلمذ علي يد سيبويه شيخ النحاة، فهو ابن عصره علما
وفكرا واجتهادا ورأيا..
"ورجل لا يدري ويدري انه لا يدري فذلك
مسترشد فأرشدوه" (1)
"ورجل
لا يدري أنه لا يدري فذلك جاهل فارفضوه" (2)
المقولة
(1) نقبلها؛ فالعلم أو التعلم اكتسابا بحسب قدرات وامكانات الفرد نفسه والظرف
المتاح فنعلمه، والانسان بطبيعة الحال لا يولد عالما ولا متعلما، وكونه لا يدري
ويدري أنه لا يدري، فهي دليل علي النضج والوعي والادراك، وتلك مداخل صحيحة للتعلم.
فلا بأس
المقولة
(2) "ورجل لا يدري أنه لا يدري فذلك جاهل فارفضوه" فترفض شكلا وموضوعا،
فالله (سبحانه وتعالي) لم يخلق حيوانا علي شاكلة انسان ، فالعبارة خاطئة ولا محل
لها، النقطة الثانية أنها (العبارة) تنطوي علي فكرة العزل والاقصاء، يعني نحطوه في
السجن مثلا؟!
وباعتقادي أن الجاهل بالمعني العام يقصد به
الانسان علي الفطرة، فلم يتعلم أو يتربى بطريقة صحيحة، فيقع في أخطاء كثيرة، ولا أحسب
أن تلك النوعية من البشر لها تواجد في عصرنا هذا، لاتساع مجالات المعرفة علي النحو
الذي نراه، ومن الشائع أننا عادة ما نتهم المخالف لنا في الرأي بالجهل. فهل كلنا
علماء؟ حتى العلماء. ففي أي المجالات هو عالم؟ تواضعوا لله فمن تواضع لله رفعه، فكلٍ
يجتهد حسب قدراته وامكاناته ومدي استيعابه ودوره في الحياة، وتلك سمة البشر في
كافة المجتمعات البشرية، وعلي مدي كل العصور، فمثلا، فصل دراسي به عدد 50 تلميذا،
فهل من المتصور أو المعقول أنهم جميعا يحصلون علي 100%؟ هل نتصور أو نتخيل مجتمعا
من الممتازين والصفوة والعلماء؟ يا سبحان الله.. المجتمعات البشرية خليط من البشر
"وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً
سُخْرِيّاً وَرَحْمَت رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ" هل من المعقول أن
نعزل ونرفض ونجنب الذين حصلوا علي أقل من 25% مثلا، لكل انسان دوره في الحياة من
جهل ومن علم، ومن اللافت للنظر أن من نرميهم بالجهل عادة، فنلحظ مدي حرصهم علي
الحاق ابنائهم بالمدارس والجامعات، ويبذلون في سبيل تعلمهم الغالي والنفيس، لدرجة
أن منهم من يتسول مصاريف ولده ونفقاته، فكيف نرميهم بالجهل اذن؟! وعلي أي أساس؟
كما أنهم عادة ما يمارسون حياتهم بشكل طبيعي جدا وفي حدود ضرورات الحياة البسيطة
المتواضعة، ويقومون بالأعمال البسيطة التي تكفيهم مؤنة العيش، فهم من فقراء
المسلمين أو من فقراء المصريين عامة ومن بسطائهم، فمعاذ الله أن نتهكم عليهم
ونعيرهم ونرميهم بالجهل أو الفقر والحاجة والعوز، فذلك سقم واثم عظيم يحاسبنا الله
عليه، والا فماذا نقصد بالجهل؟ ماذا نقصد؟ هل نتخذ منه عنوانا لسب الناس والنيل
منهم؟؟
كم
هو عميق الجرح فداووا بالمعروف والحسنى جرحاكم، وما أكثر المجروحين فترفقوا..
الاشكالية
ليست فيمن جهل، فالجاهل يتعلم، الاشكالية فيمن يفسد بعلمه، فهو غبي.. "السيد
زرنبيح"
تعليقات
إرسال تعليق