الواقع. الواثعية


      الواقع. الواقعية
             ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


   الواقع. الواقعية. ما هو الواقع؟ باعتقادي أنه اللحظة التي تشغل حيزا من الزمن، ويجسدها مكان قائم واقع فعلا كما هو، لا تصورا أو اعتقادا أو ظنا أو انبغاءً. الواقع. فلو أن زيدا ولد عند النقطة "أ" ثم تحرك به الزمن بعد عشر سنوات الي النقطة "ب" لطرأ عليه تغيرا يتناسب وفترة العشر سنوات، ذلك التغير الحادث من شأنه أن يجعل زيد أ مغاير تماما لزيد ب، فهل موقف الآخر من زيد أ هو نفس موقف الأخر من زيد ب؟ هل موقف زيد أ من الآخر هو نفس موقف زيد ب من الأخر؟ وعليه فندرك عملية التراكم الزمني المكاني عند زيد، بمعني أن الكائن الحي هو عبارة عن تراكم زمني مكاني بحكم النمو أو التغير أو التطور، وعليه فالنمو تراكم لحظي؛ لأن اللحظة بالتتابع مكون زمن، كما أن زيد وباعتباره كتلة وحجم فهو يعد في ذاته مكانا؛ لاحتوائه علي كنهه ماديا ومعنويا، فبداخله عقله وأمعاءه مثلا.. كما نلاحظ أن زيد أ هو نفسه زيد ب، ولا يمكن أن يكون زيد أ هو خليل ب، لا يمكن، وعليه فنلحظ أن: زيد أ + زيد ب + زيد ج + زيد د = زيد وحدة واحدة في كل حالة من حالات التغير اللحظي، كما أن زيد في كل حالة هو زيد = واحد، ومحال أن يساوي 2 مثلا، وعليه فنلحظ: 1+ 1 + 1 + 1 لابد وأن تساوي واحد (وحدة واحدة في كل حالة) وعليه فنلحظ أن: 1+ 1+ 1+ 1 + 1 = 1
   ومن ثم فيكون المكان هو الثابت المتغير، والزمن هو عامل التغير من خارج، فنحن نري المكان ولا نري الزمن، نري زيد بوضوح في كل مراحله ولا نري الزمن، علما بأنه هو المحدث الحقيقي لعملية التغير المكاني، بمعني أنه لولا الزمن لصار الانسان عبارة عن كتلة من الصخر مثلا، وهنا السؤال: هل بمقدور الانسان أن يدرك زمنه؟ ومن السؤال نلاحظ أن اللحظة (المكون الأساسي للزمن) عسيرة الادراك الي حد الاستحالة، فمن طبيعة اللحظة أنها لا تدرك الا بعد أن تفلت من الانسان وتنزلق الي بالوعة الماضي (التاريخ) فيقول الانسان ليتني فعلت كذا وما فعلت كذا، وهكذا، ولو أن بمقدور الانسان ادراك الزمن لما وقع بين الحدين (الصواب والخطأ) ومن هنا نعرف أهمية ما يمكن أن يسمي بالنقاء الانساني، وتلك الحالة المثلي (وعبر التاريخ الانساني كله) لم تتوافر الا للأنبياء والمرسلين "يا بني اركب معنا..." فلو أن ابن نوح عليه السلام علي درجة من هذا النقاء الانساني لركب السفينة مع أبيه نوح عليه السلام..
وما أشبه طبيعة الحياة الدنيا، في كل مراحلها وأطوارها، بطبيعة الانسان نفسه، وكأنها كائن حي يدار من خارجه بحكم أو بفعل الزمن، وعلي الانسان أن يحذر وأن يتحرى الدقة ما وسعه في قوله أو تصرفه أو فعله، فمن طبيعة الحياة أنها في كل مراحلها وأطوارها تجسد للمخطئ خطأه وللمصيب صوابه، والشواهد من الماضي (التاريخ) من الكثرة ما لا يحصي ولا يعد..
  (الله والانسان والحياة.. الهليهي. 1979)

ويا رب يكون كلامي عجبك يا اللي بـ تتريق عليّ وما عجبك أبدا كلامي. يا رب أعجبك. يا رب

تعليقات