الأم

   الأم، اي أم، عادة ما تُتخذ رمزا للعطاء والصبر والقدرة علي التحمل، رحمك الله يا أمي، كانت تجيد القراءة والكتابة وجمال الصوت وحسن مخارج الحروف، فانعقد لها حلو الحديث لجودة اختيار الالفاظ وحسن العبارة وشياكة الالقاء، كانت (رحمها الله) صاحبة خط جميل رائع، فكثيرا ما كانت تراسل خالي في طنطا وخالتي في الإسكندرية، فكانا يعجبا بأسلوبها وجمال خطها، وما سمعتها أبدا تتكلم الا بما يفيد ويمتع، وما استخدمت أبدا كلمة نابية أو خارجة ولا نطقت عبارة تهكم أو سخرية أو استهزاء أبدا، عاشت أمي حياتها كلها ذاكرة لله حامدة شاكرة، توفيت والدتي وأنا في أواخر الثامنة والخمسين من عمري، كانت مضرب المثل في الصمت والصبر وقوة التحمل بصورة ملفتة للنظر، فلا تتكلم الا لضرورة الكلام، لا تعرف الثرثرة أبدا، وباعتقادي أنه الميراث عنها الذي قد ورثن، فحسنت سيرتها بين الأهل والجيران والعائلة علي اختلاف أشكالهم وألوانهم واتجاهاتهم وتوجهاتهم. كم سعدنا بسماع صوتها، ذلك الصوت العذب الرخيم والذي يبعث علي الثقة والاطمئنان وراحة البال.. رحمها الله كانت مثالا للعطاء والصبر وقوة التحمل والثقة بالنفس..

   كانت أمي (رحمها الله) عاثرة الحظ سيئته لأقصي درجة يتصورها إنسان، يعني ما كان عندها غسالة فول أتمتك ولا موبايل ولا حتى صفحة علي الفيس.. رحمك الله يا أمي وطيب ثراك، وكل عام وحضراتكم بخير يا كل أم..  


تعليقات