دردشة كلام.. التجريد والتجسيد

           دردشة كلام.. التجريد والتجسيد                                                ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 

 وقفَت يوما الـ س للـ ص والعري يسترها
 يا لائمي الـ ص. الستر بالعري
يفضحه ويفضحها
فالـ س غانية وامسي الـ ص ديوساً
فكم من س في المراقص تمايلت وتلوت
وكم من ص في دنيا الهوا لها طبال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

     الفلسفة تجريد والفن تجسيد.. والسؤال: هل يجرد المجسد ويجسد المجرد؟ لو لم يجسد المجرد فيصبح الفكر الانساني فارغ المحتوي ولا قيمة له، ولو لم يجرد المجسد، فتحل الفوضى والعشوائية في عالم البشر، وتصير حياة الناس بلا قيمة ولا معني.. وعليه فنلحظ اشتغال أدباء بالفلسفة مثل المعري مثلا، ونجيب محفوظ "اللص والكلاب" و "أولاد حارتنا" أو "بيت الدمية" لأسن، وكلها صور لتجسيد المجرد (صياغة الفكرة) وصورة أخري: س× ص = س ص، فهي بالتعويض تتحول الي حالة تجسيد. 3 علب × 3 صفوف = 9 علب. وصورة ثالثة: تصميم المبني (الرسم الهندسي) فهو بالتنفيذ يتحول تجسيد، وصورة اخرى: كلمة "سعاد" فهي مجرد حروف في شكل معين، فما لم يكن لها رصيد من واقع لانعدمت، مثل كلمة "سقصين" لا نصيب لها من واقع، فلا معني لها. مجرد حروف متراصة، فلا تستخدم ولا تكتب، ومن هنا نلحظ أن الواقع بمدخلاته وعناصره وتفاعلاته له النصيب الأوفى من الفكر الإنساني حتى ولو لم يدرك الانسان ذلك، ونلحظ هنا مسألة العقل الباطن و"النوايا" "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى..."، كما نلحظ أن الفكر الانساني (مجردا أو مجسدا) ليس (بطبيعة الحال) فكرا عقيما لا يعبر عن شيء، كما أنه، الفكر، متفاعل ومتأثر بالواقع ذاته والظرف المعاش، وأبسط مثال علي ذلك فيثاغورس مثلا، فلو لم يكن له سند من واقع لانعدمت قيمته وأهميته. "فَأَمَّا الزبد فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ الناس فَيَمْكُثُ فِي الأرض" ومن ثم أو عليه فيعد التجريد والتجسيد وسيلة وأسلوب إحداث فعل معين، كالتعبير بالرسم أو الموسيقى، فنستمع مثلا الي "بحيرة البجع" فهي بنائية متكاملة تعبر عن الجمال والرفعة والسمو الانساني الذي تعبر عنه زهرة في بستان، نفس الشيء نلحظه في الأهرامات مثلا، باعتقادي أنها وسيلة تعبير لفكر معين، أو هي فكرة استطاع الانسان أن يجسدها فحولها الي واقع ملموس نشاهده، فنتمكن من قراءتها واستنطاقها، ومن ثم فلا بأس من دخول المجرد الي عالم الشعر أو دخول الشعر الي عالم الفلسفة والرمز، وهذا قائم وموجود بالفعل.. دردشة كلام
     

تعليقات