كوب الشاي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا
شك أن الأشياء/ الأمور قد باتت واضحة تماما، لدرجةٍ يصعب معها التعرف إليها أو قدرة
الحكم عليها؛ فعادة ما يؤذي انعكاس الضوء (المنبعث منها) العيون أو حتى يصيبها بالعمي..
أعتقد أنني قد ابتلعت كوب الشاي مع آخر رشفة منه. لا أعتقد ذلك. لربما تركته بجوار
الكرسي علي السطح حيث أفضل الجلوس عادة. بحرص ارتقيت السلم. كان الكوب متسخا. بحاجة
الي تنظيف. تولت زوجتي تلك المهمة. وضعتُ فيه ملعقتين من السكر ونصف ملعقة من الشاي
الناعم الجيد النوعية، شاي التموين، ثم صببت الماء المغلي وقلبته.. لاحظتُ أن زوجتي
قد استخدمت الجاروف والفرشاة وقطعة من القماش.. علي ما يبدو أن رخامة طاولة المطبخ
كانت بحالة سيئة. اتجهت (زوجتي) ناحية صندوق القمامة. عدت الي غرفتي الخاصة. رحت أكتب
بعض الجمل التي ليس لها معني ولكنها صحيحة مثل: "أكل الأسد البرسيم في زمن الضياع"
أو "أكل العصفور اللحم ليغني بطريقة خاصة ليعجب صوته صاحب محل اللعب" وهكذا..
لم يعد لكوب الشاي من أي أثر. غافلتني زوجتي وأخذته لتغسله. مشغولة هي بتنظيف المكان
وتجفيف تلك البقع البنية بالإضافة الي جمع الزجاج المكسر والمتناثر علي السجادة. استخدمتْ
الجاروف والفرشاة وقطعة من القماش. انصرفتْ. سمعتُ (أنا) انسكاب كسر الزجاج في صندوق
القمامة، واصلت الكتابة: "الكثير من الناس عادة ما يتكلمون في أشياء/ مواضيع يعتقدون
أنها مفيدة".. "التلاميذ يذهبون الي مدارسهم عندما تكون مغلقة"..
"عُين وزيرا. صرخت زوجته: كان لسا بدري عليك يا حبيبي.. كان لسا بدري"..
ولا أعرف كيف اختفي كوب الشاي، ملعون أبوك، وضعتَه علي الكومدينو في حجرة النوم. فرحتُ
به كثيرا ولكنه كان فارغا، صنعتْ لي زوجتي فيه الشاي "كشري". وضعته أمامي
علي المكتب ثم انصرفت. كان ساخنا جدا. عليّ أن أنتظر حتى يبرد قليلا فأرتشف بمزاج،
ثبتُّ فيه بصري لألا يهرب مرة أخري.. يا لك من كوب ملعون.. أعتقد أنه برد بالقدر الذي
يسمح بالارتشاف.. لا أعرف (بالطبع) لماذا أطل عليّ من الكوب وهو يخرج لي لسانه قائلا
بتشفٍ: "أنا بقيت تلج يا فالح. خللي الكتابة بقي تنفعك"، فحزنت كثيرا وندمت
علي تلك الساعات التي مضيتها في غرفتي الخاصة كسجين. أروح أنام أحسن. تصبحون علي خير.

تعليقات
إرسال تعليق