دردشة
كلام.. صدمة الواقع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكلمة
منطوقة أو مكتوبة دالة علي جوهر صاحبها ومعينه. أرائه. رؤيته. علمه او ثقافته.
بيئته ونوازعه. افكاره وطموحاته، وهذا شائع ومعروف، وبطبيعة الحال تتعدد الصيغ
والمجالات. المقال. القصة. الشعر. المسرحية، فوسائل التعبير متعددة. الأدب والفن بمختلف
اساليبه ومجالاته.. الكلمة.. ولكل طريقته. فالعقاد غير طه حسين غير احمد شوقي غير
نجيب محفوظ وهكذا، فهل بمقدور العقاد أن يكتب بنفس طريقة طه حسين او شوقي؟ هل يملك
طه حسين أن يكتب بنفس طريقة العقاد؟ هل استطيع أنا أن اكتب بنفس طريقة واسلوب أي
منهم؟؟ فيتحقق لي ما تحقق لأي منهم. فانا اقرأ واكتب وأفكر. ذلك محال ودرب من دروب
الوهم والخيال. فيبقي العقاد هو العقاد وطه حسين هو طه حسين وشوقي هو شوقي
والهليهى هو الهليهى. من يقنع العقاد بان يكتب بنفس طريقة واسلوب طه حسين؟ من
باستطاعته ان يقنع طه حسين ان يكتب بنفس طريقة شوقي فينازعه امارة الشعر؟ من
باستطاعته ذلك؟ نلحظ هنا أن الانسان (في جوهره ومكنونه) بصمة اصبع. وبمفهوم عالم
الاليكترونيات والتكنولوجيا برنامج يعمل فنقرأه من خلال وندوز محال تغييره الا
بتغيير الانسان ذاته. يعني تنتهي صلاحيته ونجيبوا غيره بوندوز جديد أحدث نسخة.
وتلك هي اشكالية الانسان ومعضلته علي الارض. فمسألة أقنعك وتقنعني صعب شويه. ولكلٍ
بالتحديد دوره لتحقيق غاية، يعني ما ينفع
ابدا نحطوا السادات مكان عبد الناصر ولا نحطوا مبارك مكان السادات. الدنيا تبوظ
وتتنيل بستين نيلة أكتر ما هي متنيله.. "حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ"،
وكلٍ لغاية لا يعلمها الا علام الغيوب.. والله، سبحانه وتعالي، أولي بخلقه وأدري
بخلقه، فلنترك ما لله لله ونعرض الي موضوعنا: صدمة الواقع..
باعتقادي
أن الانسان المسلم والمتدين بصفة عامة عادة ما يخطئ في فهم القضاء والقدر، فيضحي
فريسة ونهبا لأخطائه وآثامه، فكثيرا ما نسمع "ربنا عايز كده" سبحان
الله. من أعلمك بمراد الله؟ هل نزل عليك بوحي مثلا؟ أو يتوسل الي الله بغير عمل
وجد واجتهاد وسعى، وكأن الله (سبحانه وتعالي) موظف لديه. أو يخطئ التوسل الي الله،
فيدعو بالشر دعاءه بالخير.. يا رب خد جاري وابتليه بالمرض.. فهل هذا دعاء؟ لدعي
النبي، عليه الصلاة والسلام، علي جاره اليهودي، أو سوق الحجة أو الذريعة طلبا
لحاجة متوكلا علي الله. فهل يصلح هنا التوكل او ينفع؟ "أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ
وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ"؟؟ فهل يصلح أو ينفع التوكل الغير عاقل والغير
متزن ومؤدب مع المولي عز وجل؟ هل يصلح؟ يعني ينفع واحد يروح يسرق بنك في سبيل
الله؟ ينفع؟
من
طبيعة الانسان ومن عادته انه يعايش الواقع بحسب فهمه أو تصوره او اعتقاده، وكأنه
بمفرده مدار الكون، فأي دنيا تلك التي نعيشها؟ خلافات واختلافات وصدامات لا حد
لها.. كم أنت بائس أيها الانسان.
صدمة
الواقع. من عالم التصور والوهم والخيال الي دنيا الواقع بتفاعلاته المرة الاليمة، فنخطئ
او لا نحسن التصرف، وكأن الله هو المسئول عن خيباتنا وتعطيل ملكاتنا وقدراتنا
وتغييب عقولنا.. "أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْنَاهُ
النَّجْدَيْنِ" "وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا
عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ" فهل ينفع الايمان والتقوي بغير عمل؟ بغير
أدوات؟ بغير جد؟ بغير وعي؟ بغير عقل؟ ينفع؟؟ اذا ما اخطأ الانسان عن جهل فقد اساء
وعليه جهله، واذا ما اخطأ عن قصد فقد أثم وارتكب جرما عظيما وعليه قصده.. "وَلَا
تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ
السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا".
من الخطأ أن نعمل وفق قانون الاحالة، فنقع في الخطأ ثم نلقى باللائمة علي الآخر..
صدمة
الواقع.. في دورات الحياة نلاحظ أن الزمن بمثابة الحركة التصحيحية للواقع ذاته
"من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" يعني النصاب
والحرامي يضمن السجن، لا محالة، يطول به الزمن أو يقصر، واذا ما فلت تبقي مصيبته
أسود. ضمن جهنم والعياذ بالله، والتبعة علي من لا يعي ذلك.
صدمة
الواقع (حالة الانتقال من عالم الوهم والخيال الي عالم الواقع) عادة ما تكون بين
اثنتين: الغرور، والسذاجة وضحالة الفكر وانغلاقه، وكلاهما انفصال عن الواقع
المعاش، او عجز عن التكيف والمعايشة، وهنا نلاحظ أن الواقع ذاته ليس مريحا ومعترض
عليه من قبل الانسان، أي واقع وأي انسان. يعني محدش عاجبه حاله، ومن العجيب أن
الرضي يورث جمود الحياة وتوقفها وتقهقرها. فلا نغالي في الرفض أو القبول،
فالمغالاة من اسراف الانسان علي نفسه.
صدمة
الواقع.. باعتقادي أن صدمة الواقع مؤسسة أصلا علي الصورة، فهي غالبا ما تكون
مخادعة مضللة تحتاج الي تدقيق وامعان النظر والقدرة علي ادراك المغزى منها "إِنَّ
السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مسئولا" فالصورة ليست كل شيء، سلبا أو ايجابا. سلبا أن
يهاجمك البعض مثلا أو يمدحونك. فلا تفرط ولا تغالي أو تبالغ.
تعليقات
إرسال تعليق