زائر من جهنم الحمراء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(اعادة نشر.. 22 يناير 2014)
شقيقي متعه الله بالصحة والعافية وطول العمر وأسبغ عليه من نعمه.. كان في استقبالي هو وزوجه وبناته.. كانوا سعداء. يا له من استقبال حافل لائق، وبخاصة تلك القبلات التي نزلت كالمطر علي وجنتي حفيدي الذي احتفلنا بعيد ميلاده الرابع منذ خمسة أيام.. تفضل. تفضل يا عزيزي.. جلست حيث أشار عليّ بالجلوس في البهو الواسع.. التليفزيون الملون 45 بوصة. المقاعد الفخمة. السجاد العجمي. الستائر التي تغطي الجدران بألوانها الزاهية المتداخلة البني الفاتح في الأصفر في البيج.. علي مقربة مني حيث أجلس قد انتصب دولاب الفضية (النيش) ذات الضلف الزجاجية والأرفف المرصوص عليها تشكيلات رائعة من شتي صنوف الأكواب والكؤوس وبعض التحف من الخزف والصيني.. بعد أقل من خمس دقائق قدمت لنا زوجته (زوجة شقيقي) عصير المانجو، ثم انصرفتْ تتبعها بناتها الثلاث لمساعدتها في اعداد طعام العشاء، أما حسام وخالد فكانا خارج المنزل.. في السيبر علي ما أظن.. كيف حالك؟ لم تزرنا منذ مدة. الحمد لله بخير، وإذا بالكرة ترتطم بالتليفزيون فتحدث فرقعة هائلة وتسقط الشاشة lcd علي الأرض، ما كنت أتصور أبدا أن حفيدي بهذه القوة.. كدت أضربه علي فعلته الا أن شقيقي تدخل ومنعني.. فداؤك. فداؤك. مقطوع منها النصيب، واصلنا الحديث عن الأحوال، وإذا بصوت انفجار انخلع له قلبي.. يا ساتر يا رب. يا ساتر.. بالقطع لم يعد "دولاب الفضية" صالح أبدا للاستعمال, ولا حتي ما كان به من أكواب أو كؤوس، في الحقيقة حاولت أخذ الكرة من حفيدي إلا أنه قد صرخ وراح يبكي بطريقة مزعجة، أسكت. أسكت. خد أهى، بس العب بيها بالراحة. فاهم؟ ثم واصلنا الحديث.. كان ممتعا وشيقا، أنا لا أعرف كيف طارت الصينية وعليها أكواب العصير.. واضح أن زوجة شقيقي وبناتها قد انتهين من اعداد طعام العشاء، فالروائح المنبعثة من ناحية المطبخ تشي بذلك.. رحت أواصل معه الحديث إلا أنه بلهجة حادة وقاطعة، وكأنه يصرخ في أذني: علي ما يبدو أن ميعاد نوم حفيدك قد حان، فيمكنك أن تنصرف الآن حتي لا تتحمل مشقة حمله، في رعاية الله. مع ألف سلامة.. علي ما يبدو أن كرم شقيقي (أعزه الله) قد توقف ونضب معينه قبيل تناول طعام العشام بلحظات.

تعليقات
إرسال تعليق