دردشة كلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التاريخ.
اطلالة
الحقيقة أنا عندى مشكلة كبيرة
جدا، لا أعرف لها حلا او علاجا. علي ما يبدو أن تفكيري لا يرقى الى مستوي استيعاب
تلك المسألة. اعتقد ذلك. "تزييف التاريخ" كثرا ما اقرأ او اسمع تلك
العبارة، وفي حدود علمى أن التاريخ ما هو الا وعاء يحوى مجموعة الوقائع التى
تفرضها الأحداث عبر الزمن فتفرض نفسها تبعا. التاريخ ليس قانونا جامدا ملزما للبشر،
والتاريخ بداهة ليس كتابا مقدسا ولا هو من لدن حكيم، "تزييف التاريخ"
مقولة تعنى بالضرورة ان الدولة البيزنطية مجرد وهم عاشه الناس، وثوررة 1805 وتولية
محمد على هراء، وثورة 1919 والدولة الأيوبية والدولة العباسية والروم والفرس وثورة
23 يوليه والامبراطورية التى لا تغرب عنها الشمس والقناطر الخيرية لا علاقة لها بالمدعو
محمد على، ولا وجود لدولة اسمها الدولة الاسلامية ولا دولة اسمها الدولة الفرعونية.
لا شك أننى على الخطأ؛ لأن ديكارت (يقينا) على صواب، فمن يملك اقناعى ان تلك
الوقائع والأحداث قد وقعت بالفعل؟ ويا دار ما دخلك شر. تزييف التاريخ، في حدود
علمى أن هناك ما يسمى بنقد التاريخ لغربلته وتنقيحه كمادة علمية تدْرس وتدَرس، ولها
علماؤها ومتخصصوها وباحثوها، باعتقادي ان مسألة "تزييف التاريخ" هي
تجريد (تفريغ) الماضى كله من محتواه، فلا دولة قامت ولا امبراطورية انهارت وزالت
ولا حروب تأججت، يعني دنيا الماضي كانت زى الفل، وبشر الماضي عاشوا في بهجة وسرور
وسعادة.. لا خلافات ولا صدامات ولا احتلالات.. "تزييف التاريخ" باعتقادى
أنها عبارة فارغة المحتوى مفتقدة للمعنى، و"الجهل بالشيء لا يعنى عدم
ووجوده"1*، وتجدر الاشارة هنا، أننا نفرق بين التاريخ كوقائع وأحداث وبين
رواة التارييخ ونقرب المعنى: أن الرئيس/عبد الناصر حكم مصر قرابة الأربعة عشر عاما
(1956/1970) وما من شك أنه بين اثنتين: من مدح ومن قدح، فكلٍ (الرواة) قد اجتهد
دعما لرأيه ورؤيته، وتلك المسألة لا دخل للتاريخ فيها، وقس على ذلك ما شئت من
أحداث ووقائع، وكنظرة عامة أو اطلالة على الزمن في كل مراحله وأطواره فلا يقاس زمن
بزمن ولا ينسحب زمن علي زمن، فلكل زمنِ طبيعته وظروفه وصروفه واحداثه وواقعه، فزمن
الشادوف والساقية مغاير تمام المغايرة لزمن ماكينة الرى، وزمن الراديو مغاير لزمن
الدش، وزمن الدش مغاير لزمن الاقمار الصناعية التى ترصد كل كبيرة وصغيرة علي الأرض،
فزاد الوضوح غموضا، يعنى الواحد رغم دا كله يشعر وكأنه يعيش علي أرض بلا شمس ولا
قمر فيها، تؤنسه بسمة طفل أو طفلة أو ضحكة ولد او بنت او سؤال قريب او صديق، وبشرٌ
على الأرض يدبون او علي ارزاقهم يسعون، وضجيج مركبات غادية رائحة.. وكم تشوقنا الي
الهدوء والسكون.. الواحد دماغه صدعت وسجل يا تاريخ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1*ـ الاستاذ/ العقاد

تعليقات
إرسال تعليق