منشور الآستاذ/ محمد السنباطى

 

 

 نص  منشور الأستاذ/ محمد السنباطى

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكان ديكارت قد قال:

"أنا أفكر إذن أنا موجود"

لكن الزمن لا يتوقف عند قول أحد، فالفكر المعاصر له موقف من هذا الكوجيتو الديكارتي لخصه لاكان بقوله:

"أنا أفكر حيث لا أوجد، وأوجد حيث لا أفكر"

فماذا كان يعني لاكان؟...

     وحول المشور دار الحوار..

(منشور الأستاذ/ محمد السنباطى واشترك فيه الأستاذ/ محمد الحناطى) الفيس 20/12/2021

 

    مقدمة

    رينيه ديكارت..

  نلحظ أنه عاش في القرن السابع عشر، وهو قرن التحول في أوربا خاصة فرنسا وإنجلترا، والقرن السابع عشر هو قرن التحول في أوربا (من القرون الوسطى الي بدايات العصر الحديث) من عصر سطوة الكنيسة واقحامها في الشأن السياسي، الأمر الذي ادخل أوربا في صدام مرير بين ما هو علمي بحت وما هو ميتافيزيقي بحت، ومن ثم  وكنتيجة، ظهور الفلسفات والفلاسفة في الاطار المادي البحت مع استبعاد كل ما هو ميتافيزيقي، وذلك في كل مناحي الحياة, فطغت المادية والعلمانية والموضوعية والواقعية المسرفة.

   اعتقد ان ديكارت نموذج معبر عن تلك الحالة (مذهب الشك) وهنا الخطأ والاسراف، فليس التفكير وحده هو دالة الوجود، فهل يفكر قالب الطوب مثلا علما بأنه موجود قائم بذاته ومحسوس، ومن ثم فالتفكير وحده ليس دالة وجود؛ لأنه أحد عناصره، فمثلا الأسد لا يأكل الفواكه أو الخضر، والحيوان بصفة عامة يتحصل علي طعامه ولكنه لا يعده، ومن ثم فالوجود شامل لعناصره, وبالتالي فيكون الوجود أكبر وشامل لما نعلمه أو نعرفه وما لا نعرفه أو نعلمه.

  أما فيما يتعلق بمقولة لاكان، فهو ابن عصره، العصر الحديث والاستقرار في أوربا، ونلحظ هنا توحد الكلمة واختلاف المعنى لاختلاف المعين نفسه، فطبيعة الحياة في القرون الوسطى مغايرة تماما لطبيعة الحياة في العصر الحديث، ومن ثم فهو أشبه بتلميذ في الصف الثالث الثانوي وقد انعزل في غرفته ليصفو ذهنه فيستذكر درسه، فالوحدة هنا أو العزلة أو التفرد (الاغتراب) هي السمة الغالبة، ومن ثم توحد اللفظ "موجود/ أوجد" واختلف المعنى، ومن ثم فكلاهما يعبر عن حالة لا عن فلسفة سواء كانت خاصة أو عامة تأثرا بواقع معين يفرض نفسه، اما الفلسفة فتقوم علي المنطق التحليلي، بمعنى الـ 5× 5= 25 والـ 25 لا تساوي الا 5×5 (رغم ان الرياضة الحديثة وعالم الكومبيوتر لهما رأى أخر) فخللينا في التقليدية لتقريب المقصد.

وجزاكم الله خيرا وانعم عليكم واسبغ.. الأستاذ/ محمد السنباطي و الأستاذ/ محمد الحناطي

تعليقات